أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٧

الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي

187

- وفي القانون الدولي الإنساني، يعتبر الفعل مباحًا إذا ارتكبته القوات المسلحة بسبب الضرورة الحربية Military Necessity كأن

ممتلكات وأعيان مدنية لإصابة هدف عسكري.

وقد أخذ الفقه الإباضي بذلك أيضا).

د) لا ضمان فيما تعورف عليه:

يتم تدمير

أكد الفقه الإباضي على أنه: «لا ضمان مما يتعارف بين الناس بالإباحة فيما يجوز فيه التعارف (2).

كذلك جاء في الجامع لابن جعفر: «قال أبو المؤثر: لا يجوز لأحد من المسلمين معونة الجبابرة سلما كان أو حربًا وإن خافوا هلاك البلاد للمسلمين أن يدفعوا عن أنفسهم وبلادهم وأموالهم ما دفعوا إليه من أموالهم ولا بأس عليهم بذلك إن شاء الله، ولا على أحد من الناس الأحرار الباغين برأيهم وطيبة أنفسهم مالا ودفعوه إلى الجبابرة على ما وصفنا من الحقوق على حريم المسلمين وأموالهم ودمائهم ولو كان في حد مناصبة لعسكر من عساكر المسلمين لأن هذا ـ هو أهون على المسلمين مما يصابون به منهم والله أعلم». ابن جعفر: الجامع المرجع السابق، ج 8، ص 124 - 125. (1) وهكذا قيل: «قلت: فإن خرج الإمام على أهل الشرك وظفر بهم هل له قطع نخلهم وشجرهم أو هدم منازلهم وتحريقهم؟ قال: لا، ليس له أن يخرب عامرًا ولا يقطع شجرًا ولا نخلًا بعد الظفر بهم لأن ذلك غنائم للمسلمين.

قلت: فإن كان لا يظفر

بهم

إلَّا بذلك؟

قال: إذا كان لا يظفر بهم إذا تحصنوا عنه إِلَّا بهدم منازلهم جاز له وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في محاربته لليهود حين تحصنوا عنه وكان المسلمون يخربون من موضع والكفار يخربون من موضع آخر ليسدوا ما خرب المسلمون. قال الله يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَتأُولِي الْأَبْصَرِ} [الحشر: 2].

قلت: فيقطع نخيلهم إذا امتنعوا وتحصنوا؟ قال: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع عليهم وترك. وقد قال الله: ﴿مَا قَطَعْتُم مِن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَسِقِينَ﴾ [الحشر: 5]. السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان، تحقيق د. سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 2، ص 208.

(2) الشيخ صالح السليفي: منهاج الطالبين أو تحفة المتعلم وبشارة المتكلم، مسقط، 1432 هـ - 2011 م، ص 117.