الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٠190
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
و ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ من سبيل﴾ [التوبة: 91] (1):
يستند اتجاه في الفقه الإسلامي إلى الآية المذكورة للقول بانتفاء الضمان. وهكذا قيل: «وإذا اطلع المحتسب على خمر المسلم وأراقها لا ضمان عليه في إراقتها أما الإراقة فلأنه نهى عن المنكر وأما عدم الضمان فلأنه محسن مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 91] (2).
يقول الإمام القرطبي إن قوله تعالى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ): أصل في رفع العقاب عن كل محسن» (3).
وبخصوص ذات الآية يقول ابن العربي: «يريد من طريق إلى العقوبة على فعله؛ لأنه إحسان في نفسه، والحسن ما لم ينه عنه الشرع، والقبيح ما
نهى عنه …
هذا عموم ممهد في الشريعة، أصل في رفع العقاب والعتاب عن كل محسن، قال علماؤنا في الذي يقتص من قاطع يده فيفضي ذلك بالسراية إلى إتلاف نفسه … لا دية عليه، لأنه محسن في اقتصاصه من المعتدي عليه، فلا سبيل إليه» (4).
(1) أصبحت هذه القاعدة من أمثال القرآن تجري مجرى المثل، وهو من النوع البديعي المسمى بإرسال المثل (راجع جعفر بن شمس الخلافة كتاب الآداب، تحقيق محمد أمين الخانجي، مكتبة الخانجي، القاهرة 1414 هـ - 1993 م، ص 62؛ الإمام السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار التراث، القاهرة، ج 4، ص 44). (2) الإمام عمر بن محمد السنامي: نصاب الاحتساب دار الوطن، الرياض، 1414 هـ - 1993 م، تحقيق د. مريزن عسيري، ص 299.
(3) الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1987،
ج 8، ص 227
(4) ابن العربي: أحكام القرآن، تحقيق علي البجاوي، دار الجيل، بيروت، 1407 هـ - 1987 م،
ج 2، ص 995