الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩١الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي
191
ويقول ابن العربي إن تلك الآية يقابلها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَيْكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الشورى: 42]: فكما نفى السبيل عمن أحسن فكذلك أثبتها على من ظلم، واستوفى بيان القسمين
كذلك يقول الإمام القشيري بخصوص ذات الآية:
«المحسن الذي لا تكون للشرع منه مطالبة لا في حق الله ولا في حق الخلق … ويقال هو الذي يقوم بحقوق ما نيط به أمره» (2).
وهكذا فإن معنى هذه القاعدة نفي الإثم أو عدم المشروعية عمن يأخذ حقه وهو محسن (3)، أي غير معتد ولا ظالم لغيره ولا ملحق ضررًا غير
مشروع بهم.
معني
ذلك أنه لا ضمان إذا صدر فعل دون تفريط، وإنما أداء للواجب الذي يقع على عاتق الشخص أو استعمالا لحق له، لأنه محسن يفعل ما هو جائز له، والله تعالى يقول: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 491).
(1) ذات المرجع، ج 4، ص 1670. (2) الإمام القشيري: لطائف الإشارات تفسير صوفي كامل للقرآن الكريم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1981، ج 2، ص 54.
(3) يقترب من ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُولَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل﴾ [الشورى: 41]. فلماذا قال «ما عليهم»، ولم يقل «ما إليهم»، وهو الحقيقة. إذ يقال طريق إلى مكان وسبيل إليه. أجاب الإمام ابن عبد السلام على ذلك، بقوله: «إن (على) يستعمل في الضرر، كقوله ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: 46]، وكقولنا عليه دين والمقصود هاهنا إنما هو نفي الضرر عنهم إذا طلبوا حقوقهم، فكان الإهتمام بالمقصود أولى» (الإمام العز بن عبد السلام: الفوائد في مشكل القرآن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1387 هـ - 1967 م، ص (4) لذلك قيل: «ومن حفر بئرًا أو نهرًا في غير حقه ضمن ما عطب فيه. ومن حفر ذلك في حقه فلا ضمان عليه لأحد، لأنه فعل ما هو جائز له درويش بن جمعة المحروقي: الدلائل
على اللوازم والوسائل مكتبة الضامري، سلطنة عُمان، 1427 هـ - 2006 م، ص 286.
(157