الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٣الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي
فهذا يتناول العفو عن كل ما سلف (1).
وقوله: «الإسلام يجب ما (كان) قبله» (2). أي «يقطع ويستأصل» (3).
والحديث يدل على أنه ـ في بعض الأحوال ـ الإسلام مانع من
أو المسؤولية (4).
وجاء في جامع البسيوي:
193
الضمان
«وما أتى المشرك من قتل أو زنا أو سرق ثم أسلم، فقد محا الإسلام عنه ذلك إلا أن يكون أتي ذلك بين ظهراني المسلمين، من حيث يجري عليه حكمهم؛ فإنه يقام عليه حد السارق والمرتد البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 147. أن الغرض من ذلك هو تطبيق مبدأ إقليمية الجرائم والعقوبات، وكذلك قطع الطريق على الشخص الذي يرتكب جريمة وهو مقيم في الدولة الإسلامية، ثم يسارع باعتناق الإسلام - ولو ظاهريًا - حتى لا تتم محاكمته وتوقيع العقاب عليه.
ويبدو
(1) نور الدين السالمي: معارج الآمال المرجع السابق، ج 8، ص 73. (2) رواه البخاري 204/ 4، والبيهقي 9/ 123.
(3) نور الدين السالمي: معارج الآمال المرجع السابق، ج 8، ص 73. والحديث «هو نص في الشرك إذا أسلم ليس عليه بعد الإسلام تبعة» جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 2، ص 246.
أصله،
(4) يقول الشريف الرضا: وهذا القول مجاز، لأن أصل الجب هو اختزال السنام من فكأنه عليه الصلاة والسلام جعل الإسلام مستأصلا لكل ذنب تقدم للإنسان قبله حتى لا يدع له جناية يحذر عاقبتها ولا معرفة يسوء الحديث عنها بل يعفي على ما تقدم من السوءات، ويحثو على ما ظهر من العورات. ويقترب من هذا قوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها». الشريف الرضي: المجازات النبوية، مؤسسة البابي الحلبي، القاهرة، 1387 هـ - 1967 م، تحقيق د. طه الزيني، ص 54 - 55. وفي حديثه عن «قاعدة ما يلزم الكافر إذا أسلم وقاعدة ما لا يلزمه»، يقول القرافي: «وضابط الفرق أن حقوق العباد قسمان منها ما رضي به حالة كفره واطمأنت نفسه بدفعه لمستحقه فهذا لا يسقط بالإسلام لأن إلزامه إياه ليس منفرًا له عن الإسلام لرضاه وما لم يرض بدفعه لمستحقه كالقتل والغصب ونحوه فإن هذه الأمور إنما دخل عليها معتمدًا على أنه لا يوفيها