أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٤

194

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

كذلك يقول: «من أسلم على شيء وهو في يده فهو له»، وهو حديث يطبق أيضا في إطار العلاقات الدولية، بما يعني أن يترك لمن أسلم

أهلها فهذا كله يسقط لأن في إلزامه ما لم يعتقد لزومه تنفيرًا له عن الاسلام فقدمت مصلحة الاسلام على مصلحة ذوي الحقوق. وأما حقوق الله تعالى فتسقط مطلقًا رضي بها أم لا». الإمام القرافي: الفروق الفرق 170، عالم الكتب، بيروت، ج 3، ص 184. (1) الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق، مج 2، ج ـ 3، ص 59. ويضرب الوارجلاني أمثلة كثيرة تؤيد قوله صلى الله عليه وسلم: «من أسلم على شيء وهو في يده فهو له»، منها: حکم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دور مكة ورباعها. وقد دخلها على أهل مكة عنوة فهي لهم. فسوغ لهم جميع ما في أيديهم من كسب أو غصب. وأعظم من ذلك دور المهاجرين الذين أسلموا وهاجروا فتركوا دورهم فخالف عليها المشركون من بعدهم واغتصبوها. فهنأها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، ولم يرد على أحد من المهاجرين داره، ولا انتزعها من أيدي المشركين. وأعظم من هذا كله دور رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتصبها عقيل بن أبي طالب، واغتصب المولد دور بني عبد المطلب وباعها من المشركين، وصارت دار خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي سفيان بن حرب التي فيها مولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردها إلى داره. واغتصب أيضًا أبو سفيان دار أبي أحمد بن جحش، فاستعد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعده، فقال: يا رسول الله، دار أبي اغتصبها أبو سفيان، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه من على يمينه فأعرض عنه، فأتاه من قبل شماله فأعرض عنه، ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم مناجاة ومضى وتركه، وقال يعرض بأبي سفيان:

دار

ن عمك بعتها تنفي بها عنك الغرامه

إذهب بها إذهب بها طوقتهاطوق الحمامة وقال أسامة بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده: أين ننزل غدًا يا رسول الله في يوم الفتح! فقال لي: وهل ترك لنا عقيل من منزل إنزل بالأبطح؟» ذات المرجع، ص 60 - 61.

ويقول النزواني: «ثم ما وجدنا الإجماع عليه من إسقاط النبي الله الضمان عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى حيث لم يوجب جميع ما أحدثوه في حال المحاربة ولا قبلها في حال الشرك من الدماء والأموال».

الشيخ أبو بكر النزواني كتاب الإهتداء والمنتخب من سير الرسول عليه الصلاة والسلام وأئمة وعلماء عُمان، ص ن 143 - 144.