أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٥

الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي

195

جميع ما في أيديهم ولو كانوا قد اغتصبوه قبل الإسلام. يقول الوارجلاني إن النبي صلى الله عليه وسلم: «سوغ لهم جميع ما في أيديهم من الأموال والديار والدمن والعقار. والاستحوال والاستخمار، كسبًا كان أو نصبًا، ذاهبة أو قائمة، حلالا وحرامًا. على أي وجه من الوجوه كانت مغصوبة كانت للمسلمين، أو مكسوبة لغيرهم أو لهم، فجميع ذلك معفو عنهم فيها». وتسري ذات القاعدة بخصوص أهل الخلاف (من المسلمين)، يقول

الوار جلاني

«فمن تاب من سوء ما هو عليه، ورجع وأبصر الإسلام وأهله وتبرأ من الخلاف وأهله من قبل أن يقدر عليه المسلمون وهو في منعته حتى تاب. إنه معفو عنه، كل ما جنى وأجرى من سفك الدماء، وأخذ الأموال، واستباحة الفروج. كلما أتى من ذلك مهدور عنه. وصار كأحد المسلمين. ليس فيه فيما جنى على النفوس من قَوَد، ولا على الأموال من مواداة. وحرام على من يطالبه بمال أو نفس أو غير ذلك وأعديناه فيمن جاوز اليه فيما ذكرنا»).

ح) «الخطأ لا يزيل الضمان»: إذا توافر ما يوجب الضمان فعلى من أحدث الضرر إصلاحه وإزالة آثاره. وإصلاح الضرر الواقع على الأشياء، واجب، سواء كان إلحاق الضرر عمدًا أو حتى عن غير عمد لأن: «الخطأ الأموال لا يزيل الضمان (2).

في

(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق، مج 2، ج 3، ص 62 - 64. ويقول النزوي: «وإذا أسلم قوم من أهل الحرب، ولبعضهم على بعض دين ومطالب في حال شركهم، فإنهم يؤخذون به ـ فيما قيل ـ إلا ما كانوا يستحلونه في دينهم، وهو جائز في دينهم، فهو عنهم موضوع. وما كان في أيديهم للمسلمين، إنه يرد إلى أهله النزوي: المصنف، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1404 هـ -. - 1984 م، ج 11، ص 124. (2) الشيخ عامر الشماخي: كتاب الإيضاح المرجع السابق، ج 2، ص 634. راجع أيضا القواعد الفقهية الإباضية المرجع السابق، ج 1، ص 522 - 529.