أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩

الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي

209

وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء»، يقول الإمام الخطابي:

وفي قوله للمغيرة أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء دليل على أن أموال أهل الشرك وإن كانت مباحة للمسلمين مغنومة إذا أخذوها منهم قهرًا فإنها ممنوعة بالأمان لهم مردودة إلى أربابها إذا أخذت في حال المسالمة والأمان وذلك أن المغيرة إنما صحبهم صحبة الرفقاء في الأسفار والرفيق في السفر يأمن رفيقه على نفسه وماله فكان ما أتاه المغيرة من سفك دمائهم وأخذ أموالهم غدرًا منه والغدر محظور غير جائز والأمانة مؤداة إلى البر والفاجر).

ومن ذلك حديث أبي ثعلبة الخشني له الا الله أن ناسا من اليهود يوم خيبر جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تمام العهود فقالوا: إن حظائر لنا وقع فيها أصحابك فأخذوا منها بقلا أو ثومًا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف فنادى في الناس: أن رسول الله يقول: «لا أحل لكم شيئًا من أموال المعاهدين إلا بحق (2)».

وعن مهلب بن أبي صفرة قال: حاصرنا مناذر، فأصابوا سبيا، فكتبوا إلى

عمر،

، فكتب عمر:

«إن مناذر قرية من قرى السواد فردوا إليهم ما أصبتم» (3).

330

(1) الخطابي: معالم السنن المرجع السابق، ج 2، ص (2) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، القاهرة، ج 1، ص 133.

(3) محمد حميد الله مجموع رعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، دار النفائس، بيروت، 1403 هـ - 1983 م، ص 420؛ ابن سلام: كتاب الأموال، تحقيق الشيخ محمد خليل هراس، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1387 هـ - 1967 م، ص 184؛ ابن زنجويه: كتاب الأموال، مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الإسلامية، الرياض،

1406 هـ - 1986 م، تحقيق د. شاكر ذيب، ج 1، ص 357.