أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١١

الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي

211

إذا أصبح أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى نقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له ذلك، فلما قدمنا وذكرنا له ذلك، رفع يديه وقال: اللهم إني أبرأ إليك

مما فعل خالد (مرتين) قال الشعراني: قال العلماء وفي الحديث دليل على

أن الكناية مع النية كصريح لفظ الإسلام

(1)

ويضيف ابن هشام بخصوص ذات الحادثة ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب له، فقال: يا علي أخرج إلى هؤلاء القوم، فانظر في أمرهم، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك، فخرج علي حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال حتى أنه ليدي لهم ميلغة الكلب، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال، فقال لهم علي رضوان الله عليه حين فرغ منهم: هل بقي لكم بقية من دم أو مال لم يود لكم؟ قالوا: لا. قال: فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما يعلم ولا تعلمون، ففعل. ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فقال: أصبت وأحسنت ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة قائمًا شاهرًا يديه وهو يقول: اللَّهُمَّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد: ثلاث

مرات (2).

(1) أطفيش: وفاء الضمانه بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 8 تجدر الإشارة أن صاحب الحق في التعويض قد يتنازل عنه: من ذلك أن اليمان قتل في وقعة بدر وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم قتله المسلمون غلطا أخطئوا به، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بديته على المسلمين فتركها ابنه حذيفة للمسلمين، راجع:

الكندي: بيان الشرع وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1414 هـ - 1993 م، ج 67، ص 142.

(2) السيرة النبوية لابن هشام ط الحلبي، القاهرة، ج 2، ص 428 - 431.