الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢212
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وتظهر لنا هذه الحادثة عدة أمور:
(أولا) أن الرسول الكريم لم يفعل ما تتبعه الكثير من الحكومات في الوقت الحالي من التستر على أخطاء جيوشها وموظفيها بل وإنكارها والتعتيم عليها، وإنما تبرأ صراحة منها.
(ثانيا) أنه وافق على ما فعله علي بن أبي طالب من التعويض أزيد مما يجب، وهذا ما لا يحدث أيضًا في العلاقات الدولية المعاصرة والتي تتم في صورة اتفاقات تعويض إجمالي Lump sum Agreements تقتصر على تعويض بعض الضرر، وليس كله.
(ثالثًا) يقول الواقدي أن المال الذي أرسله النَّبيِّ مع علي استقرضه النَّبي بمكة)، وهذا يدل على أن إزالة الضرر تحتم التصرف بأقصى سرعة وبحيث لا تتعلل الدولة بعدم وجود ما يجبره، عندها، وهذا ما لا يحدث العلاقات الدولية المعاصرة بالنسبة لكثير من الدول.
أيضًا في
ج) الترضية
الترضية في القانون الدولي المعاصر تتمثل في تقديم الاعتذار أو إظهار
الندم والأسى على ما وقع.
وفي الفقه الإباضي ليس هناك ما يمنع من اللجوء إلى هذه الصورة من صور إصلاح الضرر. يكفي أن نذكر ما قيل بخصوص الاعتذار (3).
(1) الواقدي: كتاب المغازي، تحقيق د. مارسون جوسنس، عالم الكتب، بيروت، طبعة مأخوذة عن طبعة جامعة إكسفورد، 1966، ج 3، ص 882.
899
(2) د. أحمد أبو الوفا الوسيط في القانون الدولي العام، المرجع السابق، ص (3) أبو عبد الله محمد السالمي: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، ج 3 - 4،
ص 327 - 328.