الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
219
ولا شك أن للحرب مضار عديدة)، كما أن آثارها شديدة، وقد يكون لها فوائد أكيدة (2). وتتوقف الموازنة بينهما على ظروف كل حالة وملابساتها.
=
المعاملة مع المشركين من أهل الحرب ومع أهل العهد منهم من المستأمنين وأهل الذمة ومع المرتدين الذين هم أخبث الكفار بالإنكار بعد الإقرار ومع أهل البغي الذين حالهم دون حال المشركين، وإن كانوا جاهلين وفي التأويل مبطلين، راجع الإمام السرخسي: المبسوط، دار المعرفة، بيروت، 1398 هـ - 1978 م، ج 10 10، ص 2. ويقول الشرقاوي إن المقصود بالسير «أحكام الجهاد المتلقاة من سير النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته (حاشية الشرقاوي، ج 2، ص 402. ومن الفقهاء من بحث ذلك تحت مسمى الجهاد أو المغازي، ومن ذلك كلمة الشافعي المشهورة: «من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال علي ابن إسحق».
"
ومن الفقهاء من جمع بين أكثر من مسمى، مثل كتاب ابن سيد الناس: «عيون الأثر في فنون المغازي والسير ومنهم من استخدم مسمى واحدًا كالسير الكبير للشيباني، وكتاب المغازي للواقدي، وأبواب الجهاد في كتب الفقه الإسلامي. وفي
الفقه الإباضي لعل أشهر ما كتب في هذا الخصوص رسالة المحاربة لابن محبوب، والجزءين 10، 11 من كتاب المصنف للنزوي، والأجزاء 68، 69، 70، 71 من كتاب بيان الشرع للكندي. (1) يقول الطرطوشي: اعلم أن أول الحرب شكوى وأوسطها نجوى وآخرها بلوى الحرب شعثاء بائسة شوهاء كالحة حرور في حياض الموت شموس في الوطيس تتغذى بالنفوس الحرب أولها كلام وآخرها الحمام مرة المذاق إذا قلصت عن ساق من صبر فيها عرف ضعف عنها تلف جسم الحرب الشجاعة وقلبها التدبير وعينها الحذر وجناحها الطاعة ولسانها المكيدة وقائدها الرفق وسائقها النصر»، راجع الطرطوشي: سراج الملوك، دار صادر، بيروت، 1994، ص 415.
ومن
ويقول ابن خلدون إن الحرب هي أمر غريزي لدى الأمم والشعوب:
اعلم أن الحروب وأنواع المقاتلة لم تزل واقعة في الخليقة منذ برأها الله. وأصلها إرادة إنتقام بعض البشر من بعض، ويتعصب لكل منهما أهل عصبيته. فإذا تذامروا لذلك وتواقفت الطائفتان إحداهما تطلب الإنتقام، والأخرى تدافع، كانت الحرب. وهو أمر طبيعي في البشر لا تخلو عنه أمة ولا جيل»، انظر مقدمة ابن خلدون، ص 214 وما بعدها. (2) ذكر العز بن عبد السلام أن فوائد الجهاد ضربان: أحدهما: مصالحه، وهي إما أن تكون مصالح عاجلة إعزاز الدين، وسحق الكافرين، وشفاء صدور (المؤمنين أو مصالح آجلة، تتمثل في الثواب أو الأجر العظيم، يقول تعالى: