الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
229
فمن الكتاب الآيات الكثيرة السابق ذكرها، ومنها قوله تعالى: ﴿كتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216].
ومن
السنة قيامه بالجهاد وأمره بمدافعة العدو والجهاد في سبيل الله وتجهيزه الجيوش والسرايا وممارسته لذلك.
- ومن الإجماع: إجماع علماء الأمة على فرضية الجهاد. وهذا لا ينكره
أحد.
يقول الكندي: «والجهاد في سبيل الله فريضة من فرائض الله لو تركها أهل الإسلام جميعًا لكفروا).
ومن المعلوم أن الفرض: «هو ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا»، وقيل:
هو ما في فعله ثواب وفي تركه عقاب وحده في الشرع الإلزام).
يقول المحقق الخليلي، بخصوص الجهاد، إن اقتران الوعيد بتركه هو دليل وجوبه وفرضه» (3)، فقد قال الله تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ أَنفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا مِن الْآخِرَةِ فَمَا مَتَعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلُ إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ﴾ [التوبة: 38، 39].
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 22.
(2)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 796. وجاء في ذات المرجع: «وأكد السالمي أن اللازم والواجب والفرض أسماء مترادفة عند جمهورنا والشافعية خلافا للحنفية الذين ميزوا بين الفرض والواجب.
لكن يذهب بعض الإباضية إلى رأي قريب من رأي الحنفية، ومنهم ابن بركة وابن محبوب والثميني وسعيد بن خلفان الخليلي؛ إذ يرون أن الفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني ذات المرجع، ذات الموضع.
(3) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، المرجع السابق، ج 13، ص 177 - 178.