الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠230
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وقال تعالى: ﴿لَا يَسْتَعْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمُ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَعْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة: 44، 45].
وقال تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أشْذَن لِي وَلَا نَفْتِي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِن جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُ بِالْكَفِرِينَ﴾ [التوبة: 49].
وإذا كان ذلك كذلك، فإن القاعدة في الفقه الإباضي هي «إذا وجب الفرض بوصف زال بزواله».
أنه:
ومعنى هذه القاعدة أن الجهاد لازم متى توافرت شروطه، ومن بينها القوة والعدة والاستعداد، فإذا لم يتوافر ذلك لم يجب. ويعلل ابن بركة ذلك
بقوله:
«لأن فرض الجهاد إنما لزم ببلوغ ذلك الحد من القوة فإذا كان الفرض يجب بوصف فإنه يسقط بسقوطه» (1).
ثانيا - الجهاد فرض عين أو فرض كفاية:
الأصل في الجهاد أن يكون فرض كفاية بمعنى أنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين؛ يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 122].
وقال تعالى: لَّا يَسْتَوِي الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ عَلَى الْقَعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95].
(1) ابن بركة: كتاب الجامع، المرجع السابق، ج 2، ص 490. انظر معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 194 - 195.