الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣١الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
231
كنصف عدوهم
إلا أن الجهاد يصبح فرض عين بشروط: أحدها أن يكون المسلمون: عددًا وعُدَّة لقوله تعالى: ﴿الْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفُ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ﴾ [الأنفال: 66] فأجمعت الأمة على هذا التحديد للوجوب ومفهوم العبارة بتخفيف ما زاد عنه يدل على ذلك فالعشرة وجب عليهم قتال العشرين فرض عين لا يسعهم تركه تعلقًا بأن الجهاد فرض كفاية لأنه لمصرح به في كتاب الله وما عدا ذلك فهو وسيلة).
وجاء في جامع ابن جعفر ومن غيره من جواب أبي الحسن رحم الله وذكرت في العدو إذا دهم البلد يريد قتل الرجال وأخذ الأموال وحرق المنازل عند ذلك قلت: هل يجوز لأحد أن يقهر أحدًا على جهاد ذلك العدو؟ فعلى ما وصفت فهذا العدو وجهاده على البلد وعن حريمهم من أفضل الجهاد إذا كان يريد الفساد وظلم العباد، ولا ينبغي لمن كان له طاقة لجهاد هذا العدو أن يتخلف عن ذلك؛ لأنه إن كان العدو يكون كنصف أهل البلد الذين يلزمهم الجهاد عن بلدهم من الرجال فجهاده على الرجال الأصحاء جهاد فرض وليس بمعذور عن ترك الفريضة، وإن كان العدو أكثر من نصف رجال ذلك البلد فجهاده فضيلة ولا ينبغي لأحد أن يرغب بنفسه عن إحدى المنزلتين ويرغب في ذلك ويوزع إليهم بالترغيب والتحذير، وأما الجبر على القتال فلا نأمر بجبر الناس على القتال؛ لأنه قد جاء في سير أهل العدول ولا يجبر الناس على القتال، ولكن نقول نحن نوزع إليهم في القول ويعرفون اللازم في ذلك ويشد عليهم بالقول ويدعون إلى ذلك ويرغبون في فضيلته ويحذرون من تضييع فريضته».
(1) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 106. (2) ابن جعفر: الجامع المرجع السابق، ج 8، ص
142 - 143