الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
235
2 ـ دعوة العدو قبل قتاله:
نشير إلى المبدأ العام ثم إلى الاستثناءات التي ترد عليه.
أولا - المبدأ العام:
مذهب الإباضية أنه «لا بد من الدعوة قبل القتال؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرًا في سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله عل ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: «اغزوا بسم الله وفي سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله، ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم لثلاث خصال، فأيتها أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام، فإن أبوا ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن أبوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، ولا يكون لهم من الغنيمة والفيء شيء ء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا فاسألهم عن الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم، فإن أبوا فاستعن الله عليهم وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن وسألوك ذمة الله وذمة رسوله فلا تفعلن ولكن اجعل لهم ذمتك، فإنكم إن تخفروا ذمتكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وإن أرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تفعل بل على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا.
تخرج تقاتل أو لتُعين إلا دفاعها وقتالها عن نفسها وسترها وما يؤدي إلى ذلك أو إلى تلفها فإنه واجب عليها ولو حجر عليها».
الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 77 - 78. (1) سنن الترمذي، رقم الحديث 1617، ج 4، ص 162. أطفيش وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، المرجع السابق، ج 5، ص 97، 155، 177 – 178. وقال الترمذي - إلى أبي البختري: «إن جيشًا من جيوش المسلمين، كان أميرهم سلمان الفارسي، حاصروا قصرًا من قصور فارس، فقالوا: يا أبا عبد الله؛ ألا تنهد إليهم؟ قال: دعوني أدعهم كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم، فأتاهم سلمان فقال لهم: إنما أنا رجل منكم فارسي، ترون العرب يطيعوني، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا، وعليكم مثل الذي علينا، وإن أبيتم إلا دينكم تركناكم عليه، وأعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، ورطن