أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

236

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

فالقاعدة إذن هي ضرورة الدعوة إلى الاسلام والنهي عن القتال قبلها قال أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا في سرية فقال: «يا علي لا تقاتل القوم حتى تدعوهم وتُنذرهم، فبذلك أُمِرْت» قال: وجيء بأسارى من حي من أحياء العرب فقالوا يا رسول الله ما دعانا أحد ولا بلغنا، فقال: «الله» فقالوا: الله، فقال: «خلوا سبيلهم فخلوا سبيلهم ثم قال: «حتى تصل إليهم دعوتي فإن دعوتي تامة لا تنقطع إلى يوم القيامة ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْوَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِ، وَمَنْ بَلَغَ أَينَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾ [الأنعام: 19).

قال: وقال ابن عمر والحسن البصري إن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تمت في حياته وانقطعت بعد موته فلا دعوة اليوم. قال الربيع: قال أبو عبيدة الدعوة غير منقطعة إلى يوم القيامة إلا من فاجأك بالقتال فلك أن تدفع عن نفسك

(2)

بلا دعوة (2).

ومن جواب أبي الحواري إلى أهل حضرموت

اعلموا رحمكم الله أن من الحق والعدل الذي عرفناه فيما مضى عليه سلفنا أنهم لا يستحلون دم من خرج عليهم أو خرجوا عليه من أهل القبلة بعد الدعوة والإعذار والإنذار فإذا سار الإمام ومن معه من المسلمين

إليهم بالفارسية، وأنتم غير محمودين، وإن أبيتم نابذناكم على سواء، قالوا: ما نحن بالذي يعطي الجزية، ولكن نقاتلكم قالوا يا أبا عبد الله؛ ألا تنهد إليهم؟ قال: لا. فدعاهم ثلاثة أيام إلى مثل هذا، ثم قال: انهدوا إليهم. فنهدنا إليهم ففتحنا ذلك الحصن». يقول أطفيش: وهكذا مذهبنا لا بد من الدعوة، إلا أنه لا نشترط ثلاثة أيام، بل تكفي مرة». أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص 154.

(1) الجامع الصحيح مسند الامام الربيع، حديث رقم 792. (2) ذات المرجع حديث رقم 793 راجع الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، المرجع السابق، ج 9، ص 41؛ أطفيش وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، المرجع السابق، ج 5، ص 237 - 238؛ حاشية الترتيب للعلامة ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع المرجع السابق، ج 4، ص 259 - 261.

ا،