أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨

238

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

إلا أنه يرد على هذه القاعدة الاستثناءات الآتية:

1 - أن يكون العدو هو الذي بدأ القتال؛ أي يكون هو الذي يغزو المسلمين في دارهم، يقول الكندي: «وأما إن بدؤا بالقتال قوتلوا ولا دعوة لهم». وهذا أمر منطقي إذ لا يمكن اشتراط الدعوة في حالة عدوان الطرف الآخر بل يكون الرد عليه فورًا. ويسري هذا الاستثناء ـ من باب أولى - إذا احتل العدو أرض المسلمين.

2 ـ قال ابن عمر والحسن البصري: إن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تمت في حياته وانقطعت بعد موته، فلا دعوة اليوم

قال الربيع: قال أبو عبيدة: «الدعوة غير منقطعة إلى يوم القيامة إلا من فاجأك بالقتال، فلك أن تدفع عن نفسك بلا دعوة».

إذا هزم العدو وكان قد تم دعوته، فلا دعوة له «غير الدعاء الأول» (2). علة ذلك واضحة أن الغرض من دعوة غير المسلمين قد تحقق بالدعوة الأولى.

(1) الوارجلاني: كتاب الترتيب في الصحيح من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، مكتبة مسقط، 1432 هـ - 2011 م، ص 191. الكندي: بيان الشرع وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1414 هـ - 1993 م، ج 70، ص 252.

(2) الكندي: بيان الشرع ذات المرجع ص 251 وجاء في المدونة الكبرى: «سألت أبا المؤرج عن قوم لقوا عدوهم من أهل الشرك، فدعوهم إلى الإسلام، فأبوا عليهم وردوا دعوتهم، فقاتلوهم إلى الليل، ثم فرق الليل بينهم، ألهم أن يبيتوا عدوهم ويقتلوهم؟ أو لا يقتلوهم حتى يحدثوا لهم دعوة أخرى؟ قال أبو المؤرج: سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال: قد وصلت إليهم الدعوة فأبوها، فليقاتلوهم ليلا أو نهارًا، وليبتغوا غفلتهم» أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 338. كذلك قيل: «وإذا خرج على المسلمين عدو فلا دعوة له وإن خرج عليهم المسلمون لزمت الدعوة وجائز للمسلمين مبايتة عدوهم إذا رجو الظفر بذلك». الشيخ عبد الله بشير الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، راجعه ماجد الكندي، 1428 هـ - 2007 م، ج 4، ص 359