الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
239
4 ـ إذا لقي المسلمون العدو في البر أو البحر في غير بلادهم، فقد قال بعض الفقهاء: «يقاتلون بغير دعوة» (1).
ه - أن يجد المسلمون في أيدي العدو شيئًا أو غنيمة من أموال الناس «فإنهم
يقاتلون من غير دعاء والدعاء أحب إلينا» (2). لذلك جاء في المصنف: «وإذا دخل المسلمون بلدا من بلاد المشركين، فهربوا قبل أن يدعوهم المسلمون إلى الإسلام تركوا ديارهم وأموالهم. فليس للمسلمين أن يأخذوا منها شيئًا حتى يدعوهم».
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص (2) ذات المرجع، ص 253.
251
لذلك بخصوص سؤال عن اختلافهم في المشركين الذين في غير بلادهم إذا غزاهم المسلمون هل يحتاجون إلى دعوة أولا؟ قولان، وذلك إن لم يوجد معهم شيء من سبايا المسلمين ولم يشهروا السلاح، فإن كان شيء من ذلك قوتلوا بلا دعوة ما وجه الخلاف الأول؟ يقول السالمي: «أما القائل بوجوب الدعوة لهم فلعموم الأدلة القاضية بثبوت الدعوة مطلقا، ولم يفصل بين من كان في بلده ومن كان خارجًا مع احتمال أن يكونوا قد خرجوا يريدون الإسلام، وأما القول بأنه لا دعوة لهم فذلك لأن الدعوة إنما توجه إلى أكابرهم، وهؤلاء قد خرجوا لا يعرف يعرف لهم كبير، وأيضا فلعلهم خرجوا غزاة على المسلمين، وأيضًا فالدعوة قد بلغت بلدانهم فما معنى تكرارها؟ فإن وجد معهم سبي أو شهروا السلاح علم أنهم لم يخرجوا إلا محاربين، فمن هنالك جاز قتالهم بلا دعوة على القولين وأقول: إن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلغت حيث بلغ الخف والحافر، بل وحيث بلغت الجواري في البحر، وقد تركها من تركها إصرارًا واستكبارًا وتمردًا وعنادًا، فلا معنى لوجوب تكرار الدعوة إليهم مرة بعد أخرى، كيف يدعون إليها؟ وإنما يسعون في إطفائها ويبذلون المجهود في انطماسها، وهل كررها
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله عنهم إلى المدينة؟ وإنما بدأهم بالحرب بعد أن قام فيهم ما أقام». جوابات الامام السالمي، ج 2، ص 407؛ أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين المرجع السابق، ج 4، ص 368 - 369. راجع أيضا الشيخ ابن رزيق المكنى بأبي زيد الريامي): حل المشكلات، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ص 277 - 278.
(3) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 171.