الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠240
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ومن المعلوم في الفقه الإسلامي قاعدة «حقن دماء من لم تصلهم الدعوة إلى الإسلام». فإذا تم قتلهم رغم ذلك، فهناك اتجاهان: (الأول) أخذ به أبو حنيفة بقوله إنه لا تضمن دماؤهم، وتكون هدرًا استنادًا إلى أمرين:
- من لم يثبت له إيمان ولا، أمان كان دمه هدرًا كالحربي، وليس لهؤلاء إيمان ولا أمان.
-
أن الدية أحد موجبي القتل: فوجب أن يسقط في حقهم كالقود). (والثاني) أخذ به الماوردي حيث نادى بضمان دمائهم بالدية إن قتلوا، ولم تكن هدرًا، استنادًا على دليلين
- أن من لم يظهر عناده في الدين مع تكليفه، لم ينهدر دمه
كالمسلم. - أن حرمة النفوس أعظم من حرمة الأموال، فلما وجب رد أموالهم عليهم، وجب ضمان نفوسهم.
فأما القول بأنه لا إيمان لهم ولا أمان فإن لهم أمانًا، ولذلك حرم قتلهم: وأما الجواب عن القَوَد، فهو: أنه يسقط بالشبهة ولا تسقط الدية بالشبهة فافترقا (2).
(1) جاء في شرح فتح القدير:
«ولو قاتلوهم قبل الدعوة، أثموا، ولكن لا غرامة بما أتلفوا من نفس ولا مال من دية ولا ضمان لأن مجرد حرمة القتل لا توجب ذلك كما لو قتلوا النساء والصبيان. وذلك لانتفاء العاصم وهو الإسلام والإحراز بدار الإسلام ابن الهمام الحنفي: شرح فتح
1970
القدير، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1389 هـ - 1970 م، ج 5، ص 445). (2) الماوردي: الحاوي الكبير، دار الفكر، بيروت، 1414 هـ - -- 1994 م، ج 18،
ص 246 - 247.