الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢242
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
«متحرفًا لقتال أو متحيزا إلى فئة» (1). ذلك أنه «ومن بغته عدو ولا طاقة له بقتاله فله أن يهرب عنه» (2).
ويكون التحرف لقتال وذلك بأن «يولي كالمنهزم فيعطف على من لحقه فيقتله، ويكون ذلك بأسباب كأن يتحصن عدوه فلم يجد له مدخلا (3)، أما التحيز إلى فئة فيكون إذا كان لا يقدر على قتال العدو لكثرته فينضم إلى جماعة من المسلمين لكي يتمكنوا من التغلب عليهم.
المبحث الثاني
متى تكون الحرب مشروعة أو غير مشروعة في الفقه الإباضي نذكر أولا المبدأ العام: ضرورة وجود سبب يبرر القتال، فإذا انتهينا من ذلك فحقيق بنا أن نبين الأحوال التي تكون فيها الحرب مشروعة أو غير مشروعة.
أ) المبدأ العام: ضرورة وجود سبب مشروع للقتال
من استقراء الحروب التي حدثت في تاريخ البشرية، يمكن القول إنها: قد تكون مشروعة أو غير مشروعة. لذا يقرر رأي في الفقه الإباضي
2، ص
(1) فعن الحسن عن عمر بن الخطاب رحمة الله لما بلغه قتل أبي عبيدة بن الجراح يوم القادسية، قال: «رحم الله أبا عبيدة لو انحاز إلينا لكنا له فئة تفسير الطبري، ج 9، ص 202؛ تفسير ابن كثير، ج 295). وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب رحمهم الله قال: خرجت في سارية ففروا، فلما دخلنا المدينة استحيينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: «يا رسول الله نحن الفرارون» فقال: «بل أنتم البكارون - أي: الكرارون - وإنا فئتكم»، سنن أبي داود، رقم الحديث 2647، ج 3، ص 46. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 1786، ج 9، ص 76. سنن الترمذي، رقم الحديث 1716، ج 4، ص 215. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم
V.
الحديث 5384، ج 2، ص (2) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج
،70
ص 322.
(3) الشيخ أبو عبيد السالمي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام المرجع السابق، ص 218.