أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

243

والمحاربة قد تكون على العدل والجور والتعدي»).

وقد عرف الفقه الإباضي متى تكون الحروب مشروعة أو غير مشروعة، فتحت باب الحرب المحقة والمبطلة»، يقول البطاشي: ان كانت بين قوم وبين المسلمين حرب فظفر المسلمون بهم فانقادوا للحق وأطاعوا للإمام في الظهور أو المسلمين في الكتمان ومكثوا على ذلك زمانًا طويلا ثم هاجت بينهم حرب فإن قامت على الأصل الأول فالمحق على حقه والمبطل على باطله فإذا قام على ذلك أكل مال أكله المسلمون أو بعضهم زلة أعطوه لمن أخذ منه وكانوا على أصلهم الأول بلا تجديد دعوة وكذا إن لم يخضعوا في حربهم الأولى فأجلوهم من ديارهم بفعل كان سببًا لخروجهم ثم رجعوا إليها مستضعفين وتجاوروا مع المسلمين وتعاملوا وتناكحوا واصطحبوا وتخالطوا ثم تحاربوا بإنشاء المبطلين الأولين حربًا وإن أنشأه المحقون فهم مبطلون لم يحز القتال الذي أحدثه هؤلاء الراجعون في القتال من المسلمين لم يحل للمسلمين القتال بل يجب الكف وأما فعلهم في الأموال والأنفس فكالحرب الأولى من كون المحق محقا والمبطل مبطلا» (2). ومن الثابت في الاسلام أن الحرب يجب أن تكون لها سبب مشروع

حامل عليها ودافع إليها. لذلك قال العلماء إن:

«الحرب إذا لم يرج نفعها تركت لئلا تغرى بالأرامل والضعاف» (3).

يؤيد ما ذكرناه كراهة تمنّي لقاء العدو.

(1) قاله الشيخ جاعد بن خميس، ومذكور في السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة

عُمان، 1407 هـ - 1987 م، ج 14، ص 209.

(2) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول المرجع السابق، ج 9، ص 114؛ راجع أيضا أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 14، ص 708 - 710.

(3) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 167.