الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤244
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
فعن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاثبتوا، وأكثروا ذكر الله» (1).
كذلك لم ينزل الإسلام في بدايته داعيًا إلى القتال دون سبب، وإنما كان القرآن يدعو إلى مجادلة الآخرين بالحكمة والموعظة الحسنة، بل حينما طلب الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يردوا على الاعتداءات الواقعة عليهم، كان يقول: هم «لم أؤذن بعد في القتال» (2). لكن حينما اشتد الأذى الواقع على المسلمين نزل قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهُ لَكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]. يقول البسيوي: وقوله تعالى: (كتب) أي فرض، بعد لم يكن مفروضا، وذلك أنه - تعالى - أمر نبيه في أول مرة أن يدعوا إلى الإسلام ولم يفرض عليه القتال ولم يأمره به فلما أخرجه المشركون من مكة، وهاجر إلى المدينة فرض الله عليه وعلى المؤمنين معه الجهاد وأمرهم به، فقال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)
أن
[الحج: 39]، فأذن لهم فيه بعد أن كان نهاهم عنه في بدء الاسلام».
وعلى ذلك، فالإذن بالقتال يفترض وجود سبب مشروع دافع إليه وحامل عليه:
- كاحتلال إقليم تابع للدولة الإسلامية.
-
أو هضم حقوق المسلمين المالية أو الاقتصادية أو غيرها.
126
(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 5، ص (2) الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 4، ص 464 (قاله في معرض تفسيره للآية 38 من
سورة الحج).
(3) البسيوي جامع أبي الحسن البسيوي المرجع السابق، ج 4، ص 136.