الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
245
أو تدبير مؤامرات ضد الدولة الإسلامية أو رعاياها.
لذلك جاء في بيان الشرع:
ولا نحب أن يقاتلوا ظالما مع ظالم حتى يبدأهم الظالم بالغشم أو
يقيموا عليه الحجة ويرسلوا من يحتج لهم عليه».
والقاعدة الفقهية الإباضية تقول:
قتال المشركين معلل بالحرابة وليس باختلاف الدين» (3).
فإذا كان السبب الدافع للقتال غير مشروع، فلا يجوز المساهمة فيه أو شن الحرب بناء عليه (3).
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص
112
(2) معنى القاعدة: «إن حرب المشركين واستباحة دمائهم معللة بالحرابة؛ أي لكونهم حربًا على الإسلام وليس لكونهم نصارى أو يهودًا وإلا لما أقرهم نبي الإسلام ومن جاء بعده من الخلفاء على دينهم ببذل الجزية ولما وجدت كنائسهم وبيعهم في بلاد المسلمين إلى الآن. هذا الحكم في حق أهل الكتاب، أما مشركو العرب فلهم حكم خاص وهو أنه لا يقبل منهم إلَّا الإسلام أو السيف. وفيهم يقول عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله» (أخرجه الترمذي والبزار).
معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 818 – 819.
(3) يؤيد ذلك ما جاء في بيان الشرع: «قلت: فإن كانتا كلتاهما باغيتين ظالمتين للرعية كل واحدة منهما تبغي أن تملك الأخرى وتقهر الناس وتظلمهم هل يجوز لهم أو لأحد من الناس أن يقاتل التي أشد جورًا من أهون على الرعية؟ قال: نعم يجوز له أن يقاتل التي هي الفئة التي أشد جورًا يفك عن نفسه زيادة جورهم وعن الرعية إذا كانوا أشد على الرعية ظلم وجور فإنما يقاتل عن نفسه وليس له أن يقصد في ذلك لمعونة الأخرى.
هي
قلت: فهل يجوز له أن يسير معهم في مسيرهم؟ قال: نعم له أن يسير معهم إلا أن يكون السائرون إلى الفئة الباغية مستحلين في مسيرهم وتسفك الدماء وتنهب الأموال فليس له المسير معهم ولا أن يكثرهم وليس لأحد أن يخرج مع قوم يستحلون في خروجهم
الحرام باختيار منه لذلك سائرين قاصدين في مسيرهم استباحة البلد».
الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 114 - 115.
أخذ