أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١١

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

111

فيما بين الدارين وإنما الموادعة بيننا وبينهم وهم فيما بينهم على ما كانوا عليه قبل الموادعة» (1).

وأيضًا: «فإن قالوا للمسلمين أنا نأخذ العهد لأنفسنا دون نسائنا كان نساؤهم فيئًا إلا من دخل منهن في العهد ويعلل ذلك الإمام السرخسي بقوله:

«لأن الدليل إنما يُعتبر إذا لم يوجد التصريح بخلافه» (2).

أن

وعلى ذلك يمكن القول إن القاعدة العامة في الشريعة الإسلامية هي المعاهدات الدولية لا تنتج أثرًا تجاه غير أطرافها (3) ويعد ذلك الوجه السلبي للقاعدة السابق الإشارة إليها والتي تقضي بأن المعاهدات الدولية في الإسلام يقتصر أثرها على أطرافها أو عاقديها.

(1) شرح كتاب السير الكبير المرجع السابق، ط حيدر آباد الدكن، ج 4، ص 33. كذلك قيل: على الإمام منع من يقصد أهل الهدنة من المسلمين والذميين، وليس عليه منع الحربيين،

ولا منع بعضهم من بعض لأن الهدنة لمجرد الكف لا للحفظ بخلاف الذمة».

الإمام النووي: روضة الطالبين المكتب الإسلامي، ج 10، ص 349. بل عرف فقهاء المسلمين المبدأ المذكور في حق الأفراد العاديين، ولذلك قيل: «ولا يتعدى الأمان إلى ما خلفه الكافر في دار الحرب من أهل ومال إلا إذا شرط له ذلك، الإمام ابن جماعة: تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، دار الثقافة، الدوحة، 1408 هـ ـ 1988 م، ص 236.

167

(2) شرح كتاب السير الكبير، المرجع السابق، ص (3) أخذ الفقه الإسلامي بهذه القاعدة أيضًا في إطار العقود التي تبرم بين الأفراد العاديين،

يقول السنهوري:

«الأصل في الفقه الإسلامي، كما هو الأصل في الفقه الغربي، أن أثر العقد ينصرف إلى العاقد نفسه، ولا يجاوزه إلى غيره ممن لم يكن طرفًا في العقد» وقد أكد على ذلك صاحب مرشد الحيران (المادة 1/ 306) بقوله: «إنما تجرى أحكام العقود في حق العاقدين، ولا يلتزم بها غيرهما راجع) د. عبد الرازق السنهوري: مصادر الحق في الفقه الإسلامي، الجزء الخامس أثر العقد بالنسبة إلى الأشخاص، ص 58).