أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

112

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ز آثار عدم الوفاء بالمعاهدات الدولية

لا شك أن عدم الوفاء بمعاهدة دولية ما يؤدي إلى عدم استقرار العلاقات بين أطرافها، بل ينذر بوقوع آثار لا تحمد عقباها بينهم. وقد أكد على ذلك الفقه الإباضي في معرض تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَا نَتَّخِذُوا أَيْمَنَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ فَنَزِلَ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: 94]، والذي يعني أن الخيانة والخديعة توقع في مهالك ومحظورات ثلاثة

صلے

(أ) - (فَنَزِلَ قَدَمُ بَعْدَ ثُبوتِهَا: وزلّة القدم تمثيل للانحراف عن نهج الهدى وطريق الحق، من بعد أن كانت ثابتة راسخة فيه، وفي ذلك انحطاط وتسفّل

وخذلان.

ب - {وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللهِ»: أي تعرّضون بذلك أنفسهم لأنواع من العقوبات الدنيوية كالقتل والأسر، وتستنون بذلك لغيركم سُنة سيئة لصدّكم عن سبيل الله.

ج - {وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ): أي ما ينتظركم من الجزاء الأخروي جزاء ارتدادكم إلى الكفر»).

ح) الوفاء بالعهد يفترض أن المعاهدة قد اكتملت وتم الارتباط بها: هذا أمر بدهي وطبيعي. ذلك أنه قبل التعبير عن الرضا في الارتباط بمعاهدة ما، فإنها لا تلزم أطرافها. بعبارة أخرى، يجب أن تكون المعاهدة قد اكتملت، وأن تكون ملزمة لأطرافها.

(1) الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 7، ص 534 - 535.