أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

247

أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا نُقَتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَفِرِينَ * فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَقَتَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ * الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَنتُ قِصَاصُ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 189 - 194].

كذلك يقول جل شأنه: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرُ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَق إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ هَدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزُ} [الحج: 39 - 40]. ويقول: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَا وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَعُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُةٍ نَيْلًا (1) إلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَلِحُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120].

وإذا حدث اعتداء على الدولة الإسلامية فإنه يمكن محاربة ليس فقط من شنّ العدوان، وإنما أيضًا من ساعدوهم. لذلك في تفسير قوله تعالى: فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ} [النساء: 91)، يقول أطفيش:

أي «لم يتركوا التعرض لكم بسوء، كإعانة العدو ودلالته على ما يضركم

ومده بالمال» (2).

كذلك بخصوص الإمام سيف بن سلطان، قيل:

وحارب من همو صاروا نصاري ومن يسعى لنصرهم

اغتصابا

(1) والمقصود بذلك: «شيئًا ينال كالقتل والأسر والغنيمة، والسبي، وجزية إن عقدت وشيء

يصالح به أطفيش: تيسير التفسير، ج 6، ص 169.

(2) ذات المرجع، ج 3، ص 299