الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
249
=
وقد عرف الفقه الإباضي نظام الدفاع الشرعي، خصوصا الصور الآتية:
الأولى: الدفاع عن النفس والمال والأرض ضد أي اعتداء (1). والثانية: إمامة الدفاع).
وإعلاء منار الدين ومحق الفساد والكفر والظلم وتوهين أهله وإثخانهم ونكايتهم لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا، فالقتال على ذلك هو الذي افترض بذل المال والنفس عليه.
والوجه الثاني: هو الدفاع المذكور في قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّا تَبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِ) [آل عمران: 167] فقد أخر ذكر الدفاع في هذه الآية الشريفة لتأخره رتبة عن الجهاد الأول فالمقاتل عن نفسه كالبائع نفسه الله لإعزاز دينه لا لشيء يخصه بنفسه من دفع مضرة أو جلب مصلحة.
فالدفاع ضرورة تستعمله حتى البهائم والجهاد المحض لمرضاة الله تعالى وكبت أعدائه هو شأن الملائكة والأنبياء والرسل والنقباء والمهاجرين والأنصار والخلفاء والأئمة والعلماء والتابعين لهم بإحسان ولا نطيل بتفصيل ذلك وإنما اطرد بنا القول فيه لبيان الفرق بين الجهادين لكن قد يكون ترك الدفاع أضر فالقيام به أوجب قال الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَلَمِينَ) [البقرة: 251]. المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 13، ص 198 - 199. (1) راجع «باب في وجوب الدفع عن النفس وجواز الدفع للباغي وندبه» الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، المرجع السابق، ص 64 - 70؛ انظر أيضًا «باب الدفاع عن البلد والمصر وغير ذلك الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على
علم الرشاد، ص
60 - 66
(2) إمامة الدفاع صورتها إذا دهمهم العدو وخافوا من تفرق كلمتهم وتنازع الرأي قدموا منهم رجلًا من أهل النجدة والشجاعة والسياسة في الحرب يقاتل بهم عدوهم إما عدوا معينًا كبني فلان وإما لزمن معين كأشهر معدودة أو سنين معدودة فتلزم طاعته وحقوقه كما تلزم للإمام المطلق فإذا كان لطائفة معينة أو زمان معين فزال حرب تلك الطائفة أو مضت المدة المعينة زالت إمامته بزوالها لا يحتاج إلى قول كسائر العقودات المعينة ويزول عنهم ما كان له عليهم وجاز لهم تجديدها ولو للإمامة الكبرى إذا تمت شروط الإمامة فيه» الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، ذات المرجع، ص 101، 103.