الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠250
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
الثالثة: الدفاع خارج حدود الدولة، أي فوق إقليم غير خاضع لسلطان أو سيادة المسلمين (1).
الرابعة: الدفاع الشرعي الوقائي أو الاستباقي: في القانون الدولي المعاصر يذهب اتجاه في الفقه إلى إباحة استباق ضرب العدو للوقاية من اعتداء وشيك سيقوم به، ويعرف ذلك باسم الدفاع الشرعي الوقائي أو الدفاع الشرعي الاستباقي أو الدفاع الشرعي ضد عدوان حال.
وقد عرف الفقه الإباضي ذلك، وأحاط إمكانية اللجوء إليه بالتثبت بطريقة جازمة أن هناك عدوانًا سيقع، فإن وقع يكون الرد عليه من باب أولى. يقول الناظم: ومن أتى ليس يدري ما أراد فإنْ أبدى بضرب كسيف أو رمى نبلا لو لم يصب من رماه أو أصاب به ثيابه فهو باغ فارمه عجلا «معنى الأبيات ومن أتى ولست تدري قصده فلا تبده بالضرب والرمي حتى يكون هو المبتدي بالضرب أو الرمي أو الإغارة أو أشهر عليك سلاحه» (2).
(1) وهكذا بخصوص سؤال: هل يجوز أن يسمى دفاعًا قتال من خرج عن المصر أم لا؟ قال الشيخ الخليلي: هكذا عندي وقد علمتم ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الاستيلاء على الأمصار البعيدة والأقاليم الشاسعة فهل يسوغ في عقل أو نقل أنه لو قام على قطر من الأقطار الشاسعة أو بغى على مصر من الأمصار فلم يكف للدفاع عنه أن يتركوه ولا يلزموا الناس الدفاع عنه والخروج إليه وليت شعري هل كان يسع علي بن أبي طالب ومن كان معه من المهاجرين والأنصار ترك الدفاع عن الشام لو سالمهم عليها معاوية بن أبي سفيان وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لما استغاثت به خزاعة وقد كانوا أسلموا ودخلوا في عهده ومكة يومئذ كافرة فقال: «لا نُصرت إن لم أنصركم فاستنفر المسلمين فخرج لنصرهم وإنقاذهم من البغي وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نصرت إن لم أنصركم دليل الوجوب إذ لا يستوجب عليه بذلك من هو مخير في فعل ذلك وتركه ونصر المظلومين وإنقاذهم وإغاثتهم وكف البغي عنهم هو معنى الدفاع في الخارج عن المصر ولو خارجًا عن ملك الإمام إذا رأى الإمام الخروج إليه، فإن كان ذلك المصر في حماية الإمام وتحت راية الإسلام، فالدفع عنه أوجب» المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان المرجع السابق، ج 13، ص 207 - 209. (2) الرقيشي، ذات المرجع، ص 47.