الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢252
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
فإذا حدث اعتداء على الدولة الإسلامية - تحت أية صورة من الصور - فإن لها استخدام حقها الطبيعي في الدفاع عن نفسها. وحق الدفاع الشرعي حق مقرر في إطار العلاقات الدولية المعاصرة. فقد أكدت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بقولها: إنه ليس في الميثاق ما ينتقض من الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات في الدفاع عن نفسها إذا اعتدت قوة مسلحة ضد أحد أعضاء الأمم المتحدة).
وقد أكد الاسلام على هذا الحق. يقول تعالى:
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقِّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضُهُم بِبَعْضٍ هَدِمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ
كثيرا وَلَيَنصُرَتَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيُّ عَزِيزُ} [الحج: 40].
فهذه الآية - وآيات أخرى كثيرة - تدل على أن لجوء المسلمين إلى القتال كان كرهًا لهم وردًا على عدوان انتهى أو قائم. يكفي أن نذكر قوله تعالى: ﴿وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [البقرة: 190]. وقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سبيلا) [النساء: 90]. ثم يقول بعد ذلك: سَتَجِدُونَ عَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أَرْكِسُوا فِيهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَوْلَيْكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَنَا مُّبِينًا﴾ [النساء: 91]. وقوله الله: ﴿وَقَئِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة: 36].
وإن كان العدو أكثر من نصف رجال ذلك البلد فجهاده فضيلة ولا ينبغي لأحد أن يرغب بنفسه على إحدى المنزلتين ويرغب في ذلك ويوزع إليهم بالترغيب والتحذير». راجع: الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص • (1) يقول الشيخ بيوض: إن الآية «تنظير ومقابلة بالمثل ودفاع الشيخ بيوض: في رحاب
القرآن، ج 4، ص 476.
100