الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
253
ومما يؤكد الدفاع أيضا (1) قوله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ هُمْ تَعَالَوْا قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالَا لَا تَبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِ﴾ [آل عمران: 167]؛ وكذلك قوله: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: 251].
لذلك لا يمكن قبول دعوى أن الإسلام انتشر بالسيف» (2). فالسيف: لم يشرع للحمل على الدين وإنما لحمايته، وأن الحروب التي خاضها المسلمون كانت دفاعية» (3). إنما انتشر الإسلام بالحجة والإقناع، فإن تم الاعتداء عليه يتم اللجوء إلى الدفاع). يقول الشيخ بيوض فالإسلام ينطلق داعيًا الناس يحمل الكتاب بيد والسيف بيد، فإن خلي الناس بينه وبين دعوته ينشرها كما يريد وينصرها كما يريد والناس يدخلون فيها
(4)
(1) بخصوص فئتين اقتتلتا ولا يعرف المحق من المبطل يقول الخليلي: «لا يجوز لك إعانة المبطل منهم على حال ولا يجوز الدخول في ذلك إلا على معرفة ويقين بالفئة الباغية التي يجوز حربها، وأما إذا غشوا الدار لاستباحة النساء والأطفال والأموال ومن لا حجة عليه في ذلك وعرفوا بذلك بالشهرة الصحيحة أو البينة، فيجوز حربهم دفاعا على قصد إعانة من لا يجوز إعانته ولكن الدفع والذب عن استباحة الحريم بغيًا وعدوانًا وظلمًا إن قصد به الدفع عن نفسه ومن تلزمه حمايته أو بجواز الدفاع عنه، فهو نوع جهاد يجب في موضع اللزوم ويجوز فيما سواه بل هو نوع فضيلة وأعظم وسيلة ولكل امراء ما نوى وعليه ما نوى» المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 12، ص 306 - 307. (2) قال بهذه الدعوى حديثًا بابا الفاتيكان مرددًا في ذلك ما قاله قبله ـ بآلاف السنين ـ الكثيرون. (3) الشيخ بيوض في رحاب القرآن المرجع السابق، ج 4، ص (4) يقول الشيخ بيوض: «انتشر الإسلام، بسماحته، وبيسره وعدالته ومساواته بين الناس في الحقوق، إذ لا فرق بين الحاكم والمحكوم، والفرس في آسيا الصغرى، والروم في الشام وغيرهم كانوا يفضلون حكم المسلمين على حكم النصارى، لأنهم لا يجدون من الحرية تحت دينهم كالتي يجدونها في ظل الإسلام، ولقد كانوا تحت حكامهم مضطهدين، إذ كان على أشد أنواعه والجبروت على أفظع صوره. فما أجبر أحد على الدخول فيه بالسيف، فآية ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256] آية محكمة
الظلم
479
غير منسوخة كما يزعم البعض أنها نسخت بآية السيف ذات المرجع، ص 478.