أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

255

كذلك قيل:

وعلى المسلمين إغاثة المستغيثين من الظالمين عند القدرة والإمكان من ذلك» (1).

ومما يدل على استخدام القوة لإنقاذ المستضعفين، قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا نُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ ربَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ

نَصِيرًا} [النساء: 75].

وتعني

الآية إمكانية التدخل بالقوة المسلحة لاستنقاذ من يتعرضون

لانتهاكات جسيمة لحقوقهم اذا توافرت الشروط الآتية: أولا - أن يكون القتال في سبيل الله، وهو ما يقتضي ألا يخرج عما هو واجب وضروري وألا ترتكب فيه أية أفعال غير مشروعة. فالقتال يكون «في سبيل المستضعفين لإنقاذهم مما هم فيه من الذلة والهوان … وقد مثل حالتهم بالمستغيث ربه والمستجير الذي يطلب الولي والنصير» (2) ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

وسبيل الله عام في كل خير وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار، ومن كل نائبة عضتهم من أعظم الخير وأخصه» (3).

(1) الإمام الرستاقي منهج الطالبين وبلاغ الراغبين المرجع السابق، ج 5، ص 105. ويؤكد آخرون: «وواجب إغاثة المستغيثين من الظالمين لمن يريد ظلمه. والمعونة للمسلمين على من يريد ظلمهم. ومن استغاث بالمسلمين فأغثه» إذ على المسلمين «إنكار ظلم الظالمين مع الإمكان».

أبو الحسن البسياني: كتاب مختصر البسيوي، دار الحكمة لندن، 2007، ص 267،

268

(2) الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن المرجع السابق، ج 3، ص 236. (3) سعيد الكندي: التفسير الميسر للقرآن الكريم، ج 1، 1425 هـ - 2004 م،

ص

251