الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦256
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ثانيا - أن يكون هناك ظلم واقع على المستضعفين من الرجال والنساء والولدان. ويكون ذلك - بداهةً - إذا ارتكبت في حقهم أفعال جسيمة نتائجها وخيمة فلا يجوز التدخل إذا لم يكن هناك ظلم، أو وقع انتهاك بسيط لحقوق الانسان.
ثالثًا ـ أن يكون الغرض من التدخل هو منع هذا الظلم، لا أكثر ولا أقل.
يتضح ذلك من قوله تعالى: ﴿وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: 75] (1). حري بالذكر أن الفقه الإسلامي يقرر أيضا استنقاذ البغاة لأنهم مسلمون.
يقول الإمام الشافعي:
«ولو
سبي
المشركون أهل البغي وكانت بالمسلمين قوة على قتال المشركين لم يسع المسلمين الكف عن قتال المشركين حتى يستنقذوا أهل البغي».
ويؤكد على ذلك الامام النيسابوري بقوله:
«وإذا قصد قوم من أهل الحرب حصنًا فيه ناس من أهل البغي فعلى الإمام دفعهم عن الحصن فإن أخذوا منهم ناسًا فأمكن الإمام إستنقاذ أولئك منهم، وجب عليه أن يستخرج من أيديهم من الأسارى) من أهل البغي» (3). بل يقرر ابن نجيم الحنفي أن على المسلمين المستأمنين لدى أهل الحرب أن ينقضوا عهودهم ويقاتلوهم لاستنقاذ ذراري الخوارج لأنهم مسلمون» (4). رابعًا ـ عدم ارتباط الدولة الإسلامية مع الدول الأخرى بعهد أو ميثاق
(1) أطفيش تيسير التفسير، ج 3، ص 271. (2) الأم للشافعي، ج 4، ص 141. (3) راجع كتاب الإشراف على مذاهب أهل العلم للإمام أبو بكر النيسابورى، رسالة دكتوراه
تحقيق د. محمد نجيب سراج الدين كلية الشريعة والقانون، القاهرة، ص 832. (4) العلامة ابن نجيم الحنفي البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار المعرفة، بيروت، الطبعة
الثانية، ج 5،