أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

وقد عرف الفقه الإباضي ذلك أيضًا، بل وضعوا له شعرًا): وناقض العهدِ بعد الصلح مُجْترح باغ إذا كان شرط الصلح قد كملا

6

113

فالمعاهدة لكي تكون ملزمة يجب أن تكون قد اكتملت كل مراحل إبرامها. معنى ذلك أنه قبل المرحلة النهائية يجوز لأي طرف الرجوع فيها. وهذا ما حدث حينما هم الرسول صلى الله عليه وسلم بعقد الصلح بينه وبين غطفان، وذلك بإعطائها ثلث ثمار المدينة، فجرى بينه وبينهم الصلح «حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوَضَة في ذلك». فلما أراد الرسول أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فذكر ذلك لهما، واستشارهما فيه فقالا له يا رسول الله، أمرًا نحبه فنصنعه أم شيئًا أمرك الله به لأن لنا من العمل به، أم شيئًا تصفه لنا؟ قال: بل شيئًا أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكَالَبُوكُمْ من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما، فقال له

(1) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ص 94. وقال أبو داود ـ إلى على: خرج عبدان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يعنى يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم والله يا محمد ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هروبا من الرق، فقال ناس صدقوا يا رسول الله، ردهم إليهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث عليكم من يضرب رقابكم على هذا»، وأبى أن يردهم وقال: هم عتقاء الله وعجل».

>>

أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة

عُمان

كذلك

ج

ه، ص 175.

روي أنه قال صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا والناس في تأويل هذا الحديث مختلفون؛ وقول علمائنا إنه ما لم يفترقا بالقول وتجب الصفقة، فأما إذا وجبت الصفقة فلا خيار، لأن الافتراق قد يكون بالقول دون البدن، قال الله تعالى: {وَإِن يَنَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كلًا مِّن سَعَتِهِ) وليس الخيار بافتراق الأبدان البسيوي جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 8.