أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧

=

257

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

يمنع التدخل لاستنقاذ المستضعفين. يؤيد هذا الشرط قوله تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ﴾ [الأنفال: 72].

فهذه الآية صريحة في أن احترام العهد والميثاق مقدم على واجب استنقاذ المسلمين المستضعفين

يقول الإمام أبو السعود بصدد هذه الآية: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال: 72]؛ أي فواجب عليكم أن تنصروهم على المشركين» (إلا على قوم منهم بينكم وبينهم ميثاق) معاهدة فإنه لا يجوز نقض عهدهم بنصرهم عليهم.

لذلك يقول الشيخ محمد الخضري إن الله له الا الله بهذه الآية: (جعل حق الميثاق فوق كل حق) (3).

(1) بخصوص سؤال: عمن بغى عليه وظلم من حقه هل له أن يستنصر بقوم بينهم وبين عدوه عهد الله وميثاقه إلى مدة معلومة؟ أيجوز لهذا المظلوم المبغي عليه أن يستنصر بهؤلاء القوم؟ يقول السالمي:

هذا

قال الله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ) [الأنفال: 72] وقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَنَّا نَتَّخِذُونَ أَيْمَنَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: 92] وقال: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1] وحسبك جوابًا والله أعلم. أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، المرجع السابق، ص ويقول أطفيش إن ذلك نسخ بقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: 75]. فيرث بعد النسخ من آمن ولم يهاجر ويورث، ويأخذ سهمه من الغنيمة إن جاهد، وتقاتلون من قاتلهم من المشركين وتنصرونهم عليهم، ولو كان للمشركين ميثاق، وقيل: لا نسخ، وإنما

394

المراد الموالاة بالنصر، ويعترض بذكر النصر في قوله: ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال: 72]. أطفيش تيسير التفسير، ج 5، ص 374. (2) تفسير أبي السعود المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، دار المصحف، القاهرة، ج 4، ص 38؛ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الكريم، المرجع السابق، ج 8، ص 57.

(3) الشيخ محمد الخضري: تاريخ التشريع الإسلامي، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة،