الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨=
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
258
ج) الأحوال التي لا تكون فيها الحرب مشروعة:
أهم هذه الأحوال ما يلي:
1 - ارتباط المسلمين بمعاهدة تمنع
الاعتداء:
هذا أمر طبيعي، وهو تطبيق لمبدأ الوفاء بالعهد. فما دام الطرف الآخر
يوفي بالعهد، فلا يجوز للمسلمين نقضه (1) ويسري ذلك حتى بخصوص الاتفاقات بين المسلمين).
(2)
1390 هـ - 1970 م. ويذهب آخرون إلى أن الوفاء بالعهد له أولوية حتى على «التضامن
» Religious Solidarity وعلى واجب تناصر المسلمين فيما بينهم، راجع: الديني»
Mahmassani: The Principles of International Law in the Light of Islamic Doctrine، RCADI، 1966، I، VOI. 117، p. 268.
د.
صبحي محمصاني: القانون والعلاقات الدولية في الاسلام، دار العلم للملايين، بيروت،
ص
139
1392 هـ - 1972 م، ويقول ابن سلام فصار تأويل هذه الآية في الكافر، وفي المؤمن الذي لم يهاجر واحدًا، في الولاية والميراث، لا فرق بينهما إلا في الاستنصار خاصة لقوله: {فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ» ابن سلام: كتاب الأموال، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1401 هـ - 1981 م، ص 204. (1) بخصوص قوله: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، فإن مقتضى الحديث قتال كل من امتنع عن التوحيد فكيف ترك قتال مؤدِّي الجزية والمعاهد، يقول السالمي:
«إن الجواب من أوجه (أحدها) دعوى النسخ بأن يكون الإذن بأخذ الجزية والمعاهدة متأخرًا عن هذه الأحاديث بدليل أنه متاخر عن قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ) [التوبة: 5] (ثانيها) أن يكون من العام الذي خص منه البعض فإن المقصود من الأمر حصول المطلوب فاذا تخلف البعض بدليل لم يقدح في العموم (ثالثها) أن يكون من العام الذي أريد به الخاص فيكون المراد بالناس في قوله أقاتل الناس المشركين (رابعها) أن يكون المراد بما ذكر من الشهادة وغيرها التعبير عن إعلاء كلمة الله بإذعان المخالفين فيحمل في بعض بالقتل وفي بعض بالجزية وفي بعض بالمعاهدة (خامسها) أن المراد بالقتال هو أو ما مقامه من جزية أو غيرها (سادسها) أن يقال الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام وسبب السبب سبب فكأنه قال حتى يسلموا أو يلتزموا ما يؤديهم إلى الإسلام»، الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 2، ص 314 - 315.
يقوم
6
(2) يقول السالمي: «ليس للريامي حرب المستضعف من عبس إذا طلب المستضعف المسالمة