أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

259

يمكن استنباط ما قلناه من قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى

مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4].

وهكذا يحكم ذلك شروط خمسة:

1 ـ الإرتباط بمعاهدة دولية صحيحة ونافذة فعلًا: {إِلَّا الَّذِينَ عَهَدتُّم

2 ـ وفاء الطرف الآخر بكل ما قررته المعاهدة: ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا. 3 ـ عدم مساعدة الطرف الآخر لعدو من أعداء المسلمين: {وَلَمْ يُظهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا.

- الالتزام بالمدة المقررة في المعاهدة، إذا كانت محددة المدة: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ}.

ه - مراعاة التقوى في الوفاء بالمعاهدات الدولية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾. ولا شك أن النص على مراعاة التقوى يضفي بعدا أخلاقيا تعوزه العلاقات الدولية المعاصرة.

2 - حروب الحمية أو الجاهلية

الحمية هي: ميل الطلب إلى انتصار المبطل قوله الحمية هي العصبية في الباطل قال تعالى: (الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ)) [الفتح: (26). ومن المعلوم أن من

والمصالحة، واشترطوا على أنفسهم أن لا يظاهروا عليهم عدوهم، فليس للريامي أن يأخذهم ببغي غيرهم إذا أوفوا له بالشرط، وإن كان الوفاء منهم إنما كان لعجز فيهم فإنهم قد وفوا، والغيب الله، وليس لأحد أن يقول نحربهم، لأنهم إن قدروا حربوا: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَأَجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61].

أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، المرجع السابق، ص 400.

0

(1) الشيخ الرقيشي كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 5.