الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠260
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
دعا في النائرة بالعشائر والقبائل يا آل فلان فإن ذلك من أفعال الجاهلية». والقاعدة أن «أمر الجاهلية منسوخ إلا ما قام الدليل على عدم نسخه» (2).
وعلة تحريم حروب الجاهلية يكمن في أن
التداعي بالقبائل كيا آل فلان ويا بني فلان ونحو ذلك وكقول القائل ما فعل بي الا لقلة ناصري وأوليائي، وكله مما يثير الساكن ويهيج الفتن لأن ذلك التداعي يثمر التعصب والغضب والحمية الجاهلية التي حرمت شرعًا فيؤول الأمر بخلاف ما أمر به الشارع من الاجتماع والتعاون على الحق» (3). فالحرب في الإسلام هي الحرب المنيرة أو المستنيرة، لا الحرب العمية. لذلك قال: من قتل تحت راية عمية تغضب لغضبه وتقاتل لعصبته فقتلته جاهلية»، فقوله صلى الله عليه وسلم: تحت راية عمية مجاز: «لأنه جعل الراية عمية،
(1) النزوي: المصنف، ج 11، ص 120.
(2) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 289.
وبخصوص
(3) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 82، 104. قول: «لا يوصف مسلم بحمية وعصبية»، يقول أطفيش: (وهما بمعنى واحد، إلا أنه من حيث إنه يقويه يسمى فعله عصبية إذ يكون له كالعصابة الدائرة بالشيء الماسكة له، حيث أنه ومن يمنعه مما يسوؤه يسمى فعله حمية، وباعتبار أن المعنى واحد فالعطف تفسير، وفسر شارح العقيدة الحمية بأنها الأنفة تحمل صاحبها عند الغضب والغيرة على غير أحكام الشريعة، وتطلق على لازمها أو ملزومها أو سببها أو مسببها بالحب فإنه إذا تعصب له لزم أنه قد أحبه، وإذا أحبه لزم عليه أن يتعصب له لزوما بيانيا ومثله العصبية، وفسرهما المصنف تبعًا للشيخ بقوله وهو (حب قوم) أو اثنين أو واحد (على سوء فعلهم أو فعلهما أو فعله في المال أو في البدن كالقتل والزنا أو في العرض) سواء كانوا قرباء لمن أحبهم أو بعداء، أحبابًا أو بغضاء أعداء أو أصدقاء، وذلك أنه قد يحب أن يفعل عدوه سوء ا لعدوه الآخر أو لغير عدوه الآخر بغرض له، وسواء علم من يتعصب له أو لم يعلمه مثل أن يسمع بأن قوما فعلوا كذا فيحبهم على فعلهم ويتعصب لهم وهو سوء ولا يعرفهم، ومثل أن يحب من يفعل كذا من السوء» أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، المرجع السابق، ج 16، ص 266 - 267.