الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦١الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
261
والمراد الحرب التي رفعت تلك الراية فيها، وإنما حسن وصفها بالعمى وهو في الحقيقة للحرب، لأن الراية علم لها، ودليل عليها، والحرب العمية المشتبهة التي لا يهدي فيها إلى القصد ولا يتبين فيها وجه الرشد،
هي
فهي
كالعمياء التائهة والعشواء الخابطة).
وتحريم حروب الحمية يرجع إلى:
1 - أنها حروب ظالمة»، والإسلام دين
2 - أنها حروب «عمياء»، لا تمييز فيها بين الحق والباطل، والإسلام - دائما - دين الحق والنور.
- أنها حروب «عواقبها وخيمة؛ لأنها لا تنشد ـ عادة ـ سوى الإنتقام ومناصرة الباطل والإسلام دين الرحمة والعدل.
4 ـ أنها حروب «تستند إلى دوافع شخصية»، والإسلام يزن الأمور بطريقة
موضوعية.
(1) الشريف الرضي: المجازات النبوية تحقق د. طه الزيني، مؤسسة
333
القاهرة،
1387 هـ - 1967 م، ص ومن أفضل ما قيل في هذا الخصوص أيضًا، قول محمد فريد وجدي: «هذا ولم يغفل الإسلام حتى في هذا الموطن، موطن الدفاع عن النفس والدين، أن ينصح لأتباعه بعدم العدوان، لأن الموضوع حماية حق لا موضوع انتقام ولا شفاء حزازات الصدور. وهذا من مميزات الحكومة النبوية، فإن القائم عليها من نبي يكون كالجراح يضع مشرطه حيث يوجد الداء لاستئصاله، مع عدم المساس بالأعضاء السليمة، ومقصده استبقاء حياة المريض لا قتله محمد فريد وجدي السيرة المحمدية تحت ضوء العلم والفلسفة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1999، ص 163. ويضيف أن تقرير الإسلام للحرب في هذه الحدود يرجع إلى أن طبيعة هذا العالم مبنية على «مبدأ التدافع والتغالب واستخدام القوة الحيوانية لطمس معالم الحق، ودك صروح العدل (نفس المرجع، ص 164 - 165). فقد سمح الإسلام بالحرب لإيجاد السلام، لا لتأييد مبدأ التناحر بين الأنام» (ص 166).