الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢262
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
لكل هذه الأسباب نرى تحريم حروب الجاهلية أو الحمية، سواء بين الأفراد أو الدول (1).
يقول تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الفتح: 26].
إذ حينما جعل الكفار في قلوبهم الحمية، لما ملؤوها عصبية، سماها
الله تعالى: {حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ (2).
ـ الحرب خلال الأشهر الحرم:
من المعلوم وجود أربعة أشهر حرم، وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة
وووو
،والمحرم، مصداقا لقوله تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: 36] (3).
والقاعدة هي تحريم القتال في الأشهر الحرم، إلا إذا حدث اعتداء ضد المسلمين فيكون لهم - تطبيقًا لحق الدفاع الشرعي ـ الرد على هذا الاعتداء.
(1) بخصوص: قولهم إنه لا يصح القتال على حمية وفتنة ما وجهه؟ يقول السالمي: «وجهه ظاهر. وذلك أن الحمية والفتنة شيء لا يستباح بهما القتال؛ لأن الحمية شدة الغضب. وأوله، والقتال على نفس الغضب حرام، وأما الفتنة فهي اختلاف الناس في الآراء والأهواء ومنه قوله: «إني أرى الفتن خلال بيوتكم وذلك حين يكون القتل والحروب والاختلاف الذي يكون بين فرق المسلمين إذا تحزبوا ويكون ما يبلون به من زينة الدنيا وشهواتها فيفتنون بذلك عن الآخرة والعمل بها والقتال على هذا أيضًا محجور» أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، المرجع السابق، ص 387. راجع أيضا الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 136؛ جوابات الامام السالمي المرجع السابق، ج 5، ص 281؛ الشيخ ابن رزيق (المكنى بأبي زيد الريامي: حل المشكلات، المرجع السابق، ص 291.
522
(2) الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 19، ص 294. (3) الحرم أي العظيمة الشأن أطفيش شرح عقيدة التوحيد، المرجع السابق، ص (4) وتم أيضا تحريم القتال في «أشهر المدة» التي جعلها الله وعجل «مدة للمشركين لا يقاتلهم المسلمون فيها؛ ومن له مدة قبل ذلك أكثر من الأربعة رجع إلى الأربعة، وقيل لا يرجع إليها» أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ذات المرجع، ص 525.