أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

263

يقول تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدُّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرُ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: 217]).

ويقول: فَإِذَا أَنسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5] (2).

المبحث الثالث

أصل العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين في الفقه الإباضي

من المعلوم أن الفقه الإسلامي اختلف بخصوص أساس العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين إلى اتجاهين:

الأول: يرى أن أساس العلاقة هي الحرب ابتداء.

والثاني: يذهب إلى أن أساس تلك العلاقة هو السلم أما الحرب فهي للدفاع فقط (3).

(1) راجع شرحًا لسبب نزول الآية، في الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، المرجع السابق، ص 203 - 204؛ الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في

رياض القرآن، ج 2، ص 29 (تفسير الآية 217 من سورة البقرة).

(2) يقول أطفيش بخصوص الأشهر الحرم: والحق أنه لا إجماع على حل القتال فيها، بل قد قيل ببقاء حرمته إلا إن قاتلوا. وعلى النسخ يكون النسخ آية السيف التي نسخت العفو والصفح والإعراض والمسالمة، قال ابن حجر: (قاتلوا المشركين كافة.

ه، ص

393

وقيل: هما، وقيل: الناسخ الإجماع، ووجهه أن الإجماع إنما يحصل بحجة من القرآن أو الحديث ولا نعلم بها، إلا أنك قد علمت أنه لا إجماع أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، (3) انظر حجج كل اتجاه، في د. أحمد أبو الوفا: كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الاسلام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1428 هـ - 2007 م،

ج 10 (الحرب في الشريعة الإسلامية)، ص 17 - 61.