أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

265

عن

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول: «ثم إنه قد يختلف الإنكار لعلة اختلاف المنكرات وأحوال المنكرين لها في الإمكان لهم، فأما ما يختلف فيه من المنكرات فالقتال والقتل للكفار ونصب الحرب عليهم إلى أن ينزلوا إلى حكم الإسلام فيهم، وكذلك أهل البغي إلى ترك بغيهم) وجاء في كتاب أبي عبيدة نافع المغربي أن المسلمين:

كانوا محاربين لكل من خالف قاهرين له.

«وكانت محاربتهم لمن خالف الله ورسوله بالجنود والسلاح، وتشريدهم بالقتل واستباح حريمهم حتى يجيبوا إلى الإقرار. هذا الظهور على المشركين ولا يأمن عندهم، ولا بين أظهرهم، إلا من أجابهم إلى ذلك بالإقرار والتصديق بالعمل» (2).

وبخصوص الآية (90) من سورة النساء، يقول أطفيش:

فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ) لم يتعرضوا لكم، فَلَمْ يُقَتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ) الصلح بالقتل والسبي والغُنم، وذلك منسوخ بآية السيف سواء أطلبوا

مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنفال: 58]، يقول: إن اطلع على غدر منهم نبذ الحرب إليهم وما كانوا على الوفاء أتم إليهم عهدهم إلى مدتهم، وقال في المشركين كافة ﴿وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 193] ثم استثنى في أهل الكتاب فقال: ﴿قَئِلُوا الَّذِينَ لَا يؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: (29] فإن أعطوها حقنوا دماءهم وأموالهم بها، فأما المرتدون عن الإسلام فلن يقبل منهم إلا الرجوع إليه أو قتلهم. فهؤلاء الأصناف ثلاثة عبدة الأوثان والنيران وكفرة أهل الكتاب والمرتدون عن اسم الاسلام، اسم المشركين لهم لازم، وحكم الحرب لهم واجب بحدود الله التي ضربها فيهم، وشروطه التي كتبها على مجاهدتهم ابن محبوب ثلاث رسائل إباضية، تحقيق عبد الرحمن السالمي وويلفرد مادلنغ، 2010، ص 32 - 34. انظر أيضًا النزوى: المصنف، ج 11، ص 126 - 127. (1) ابن محبوب: ثلاث رسائل إباضية، المرجع السابق، ص 42.

(2) النزوي: المصنف، ج 10، ص 3

053