أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦

266

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

الصلح ولم يعقد لهم أو طلبوه وعقد لهم، فأولى لا يكون عليهم سبيلا، وبعد النسخ يكون بأن يبطل عقد العهد لهم»).

وجاء في قاموس الشريعة:

«وعلينا أن تعلم أن دماء المشركين حلال بالشرك الذي معهم، ومعرفة ذلك توحيد، وكذلك علينا أن نعلم سبيهم وغنيمة أموالهم حلال، ومعرفة

ذلك طاعة وجهله كفر» (2).

ويقول الإمام السالمي:

اعلم أن عباد الأصنام وأشباههم إذا دعوا إلى الإسلام، إما أن يجيبوا بالسمع والطاعة فلهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، فتجري لهم وعليهم أحكام الإسلام. وإما أن يأبوا عن الاسلام ويمتنعوا من قبول الأحكام، فحكمهم أن يناصبوا الحرب ويقعد لهم في كل مرصد، ويضيق عليهم المسالك، حتى يدخلوا في الإسلام، فليس لهم إلا الإسلام أو السيف، أما صلحهم فلا يصح إذا كان المسلمون ذوي قدرة عليهم، ورجوا النصر في الحال، أما إذا كان في الحرب خلل على الدين، ورأى الإمام أن الصلح أقوى لأمر المسلمين، كان له أن يصالحهم انتظارًا للنصر، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مشركي العرب».

(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، ص 298. وبخصوص قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: 5]، يقول البسيوي:

إِلَّا

فهذه الآية نقضت ما كان من صلح ومواعدة وعهد ومسالمة، وبرئ إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من عهدهم، وقاتل جميع المشركين حيثما وجدهم، ولم يقر أحدًا من عبدة الأوثان كان له عهد إلى مدة أربعة أشهر، فحتى يبلغ مأمنه، ونسخت آية الموادعة والصلح من جميع المشركين من العرب خاصة وجميع المشركين منهم، وقاتل العرب المشركين جميعًا حتى أقروا بالاسلام طوعًا وكرها» البسيوي: جامع

على دينهم

السيف

جميع

من

أبي الحسن البسيوى، المرجع السابق، ج 4، ص 160.

(2) السعدي: قاموس الشريعة، ج 7، ص 248.