أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

114

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

سعد بن معاذ يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى أو بيعا، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه، نعطيهم أموالنا والله ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنت وذاك. فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال: ليجهدوا علينا).

في هذه الحادثة دليل على أنه طالما كانت المعاهدة في مراحلها التمهيدية، ولم يتم الارتباط بها عن طريق التصديق أو غيره)، فإنه يمكن الرجوع عنها والتحلل منها.

المبحث الخامس:

انقضاء المعاهدات الدولية في الفقه الإباضي

لا شك أن مسألة انقضاء المعاهدات الدولية تعد موضوعًا مهما في إطار النظرية العامة للمعاهدات. ومن المعلوم أن انقضاء المعاهدة أو وقف تطبيقها يؤدى إلى إنهاء سريان تطبيق المعاهدة سواء بصورة نهائية (حالة انقضاء المعاهدة)، أو مؤقتة (حالة وقف المعاهدة وعدم تطبيقها). على أنه يجب أن نقرر أنه على أطراف المعاهدة ألا يقرروا انقضاءها أو وقف تطبيقها بلا تروّ أو تفكير، وإنما بالعكس عليهم الاحترام الكامل

(1) ابن هشام السيرة النبوية، ط البابي الحلبي، القاهرة، ج 2، ص 223. تجدر الإشارة أن تلك الحادثة تتفق مع ما استقر عليه قضاء محكمة العدل الدولية، والتي ذهبت إلى عدم الاعتداد إلا بالاتفاقات الكاملة أو التامة التي استجمعت كافة مراحل وشرائط إبرامها وبالتالي قررت المحكمة عدم الأخذ بآراء الأطراف خلال المفاوضات التي لم تؤد إلى معاهدة كاملة، راجع:

ICJ، Rep، 1952، p 200; 1974، p 271 - 272.