أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨

268

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

1 - قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: 5].

2 - قوله تعالى: {قَيْلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ

حتى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة: 29].

- أن الأصل أن دماء المشركين حلال بالشرك الذي معهم. - أن آية السيف ناسخة لما يعارضها، وبالتالي فإن الآيات الدالة على ترك

الجهاد لا تطبق (1).

هي

(1) يقول الإمام السالمي: «المراد بآية السيف كل آية فيها الأمر بالجهاد كقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ) وبيان ذلك أنه كان قبل الهجرة مأمورًا بالصفح عن المشركين وبالإعراض عنهم ومجادلتهم بالتي أحسن لتكون الله عليهم الحجة سياسة إلهية وحكمة بالغة وبعد الهجرة أمر بقتالهم حيث لم تنفعهم الموعظة ولا الذكرى فنزل في الإعراض والصفح آيات كثيرة منها لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6] ومنها ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 106]، ومنها (وَجَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] وغير ذلك من الآيات وجميعها دال على ترك القتال ثم نزل الأمر بالقتال فنسخ جميع الآيات الدالة على تركه جوابات الامام السالمي، ج 1، ص 298. وهناك اتجاه آخر في الفقه الإباضي عكس الرأي السابق. يقول الشيخ بيوض: «فالأصل في الإسلام إذن هو الدعوة، وما شرع السيف إلا لحمايتها ولقد أوصى الله تعالى نبيه أن يدعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ﴿أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125] وما فعل غير ذلك، إلَّا من ظلم، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُحَدِلُوا أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: 46]، استثنى الظالمين، وهذا الاستثناء ينطبق أيضا على الآية السابقة، ويلقي عليها ضوءًا قوله تعالى: وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]، وهذه الآية هي أقطع الأدلة على الأمر بالقتال، والتي تدفع في صدور الذين قالوا: إن آية الإذن بالقتال نسخت عشرات من الآيات في القرآن والذي دفعهم إلى القول بهذا عجزهم عن التوفيق بين الآيات، فإذا عجزوا نسخوا، وإنا لنعجب حقًا هذا العجز، فماذا يقولون في قوله تعالى: {وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا، وقد نزلت بعد آية الإذن -

من