الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠270
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ويقرر رأي:
«هناك مبدأ مذهبي صيغ في الدستور الإباضي في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، يحدد بوضوح السياسة الخارجية للإمامة. وهو يقتضي أن تحترم الإمامة مبدأ الاعتدال وترفض مبدأ الخروج: فلا هجوم ولا حرب ضد طرف آخر ما لم تتعرض الإمامة للهجوم).
كذلك اختارت الإباضية (مبدأ سياسة حسن الجوار والباب المفتوح من جميع الكيانات الإسلامية الأخرى، ومبدأ مهادنة العدو، ومبدأ عدم استعمال قانون سياسة المعاملة بالمثل. فلم ترفع السيف إلَّا إخمادًا لثورة أو ردًّا لاختراق الأمن والسلم الاجتماعيين، أو دفاعًا عن الدولة. وقد سار العُمانيون على نفس الوتيرة من أول أمرهم في معاملاتهم للدول غير الإباضية، إلَّا في أيام الإنقلابات واستحواذ العباسيين على سواحلهم فإنهم بقوا على حكم التقية حتى لاحت لهم الفرصة المؤاتية.
لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، وشرع في آيات أخرى معاملتهم في حال السلم؛ لأن الكفار ليسوا دائما وأبدا في حال الحرب مع المسلمين، والحرب حالة خاصة وضرورة تقدر بقدرها، ففي سورة الممتحنة يقول الله تعالى: {لَا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُوا
عَلَى إخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوهُمْ وَمَن يَتَوَكَّمْ فَأَوَلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة: 8 - 9). وينتهي الشيخ بيوض بقوله: «وإذا سكنت الحرب وأصبحت الحالة سلما ـ أو كانت معاهدة على عدم الحرب، كما وقع في صلح الحديبية الذي نزلت فيه سورة الفتح - يكون شيء آخر من الأحكام، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: (6) ويقول: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَأَجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) [الأنفال: 61] لأن المسلمين ليس من طبعهم طلب الحرب، وإنما المشركون هم يضطرونهم اضطرارًا إليها، فحربهم إنما هي حرب دفاع لا هجوم».
الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 18، ص 425 - 428.
الذين
(1) د. حسين عبيد غانم غباشي: عُمان … الديمقراطية الإسلامية، دار الجديد، بيروت، 1997،
ص
083