الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
273
إذا نقضوا العهد، ونكثوا الأيمان، أو طعنوا في الدين، أو تعرضوا للمسلمين بالضر وللإسلام بالاستخفاف، فإنهم بذلك قد أعلنوا الحرب، فتطبق عليهم أحكام آية السيف.
واستثني من هذه الأحكام أهل الكتاب فهم وإن كانوا مشركين لإنكارهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن لهم أحكامًا خاصة بهم
ج) رأينا الخاص:
ثلاثة،
لا شك أن الاسلام هو دين سلام والسلم الإسلامي تحكمه ضوابط
هي:
أولا - أن العلاقة الطبيعية بين المسلمين وغيرهم هي السلم كافة، لأن ذلك هو الذي يتفق مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ما لم يحدث ما يعكر صفو ذلك من الدول الأخرى.
ثانيًا ـ ضرورة الإستعداد للحرب جديًا، وذلك بتوفير كل قوة مستطاعة، ترهب أي عدوان محتمل، بما يؤدي إلى استمرار السلام بسبب خشية أي طرف ابتدار الحرب المسلمون لأن دينهم يحرم عليهم العدوان، والأطراف الأخرى بسبب الردع الذي توفره القوة الإسلامية التي يتم إعدادها. كل ذلك مصداقًا لقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ
عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَعَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60].
ثالثًا ـ حتمية الوفاء بالعهد المبرم مع غير المسلمين، مصداقا لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَأَسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: 7]، إلا إذا ظهرت بوادر خيانة. وفي هذه الحالة تكون القاعدة واجبة التطبيق هي نبذ العهد، مصداقًا
(1)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 549 - 550.