أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

274

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

لقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَانِينَ﴾ [الأنفال: 58] (1).

ولعل الآية السابقة تقترب من فكرة حديثة في القانون الدولي المعاصر، هي فكرة «الدفاع الشرعي الوقائي» la Légitime Défence Protective أو «التدخل الوقائي». غير أن النظرية الإسلامية تختلف عن هذه الفكرة من نواحي عديدة فقد أحاط الإسلام نظريته بسياج من القيود تمنع إساءة استخدامها، وهي: - ضرورة النبذ والإعلان، حتى لا يتم مقاتلة الطرف الآخر وهو يثق في العهد المبرم مع المسلمين. بينما في الممارسات الدولية المعاصرة التي لجأت فيها الدول إلى فكرة «الدفاع الشرعي الوقائي» كانت الدولة، إذا أحست بأية بادرة خيانة، ولو واهية، تقوم بإجهاض العملية بضربة وقائية اتضح في كثير من الحالات أن معلوماتها بخصوصها كانت مبنية على أسس غير سليمة.

- عدم الغدر أو الخيانة.

- وجود أمارات حقيقية وليست وهمية تدل على الخيانة وانتهاك الطرف الآخر للمعاهدة مثل حشد قواته بكثافة عند الحدود، أو بداية

احتلاله لجزء من إقليم الدولة الإسلامية.

(1) يقول أبو السعود إن قوله تعالى: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء﴾ [الأنفال: 58]، يعني: «أي فاطرح إليهم عهدهم على سواء) على طريق مستو قصد بأن تظهر لهم النقض وتخبرهم إخبارًا مكشوفًا بأنك قد قطعت ما بينك وبينهم من الوصلة ولا تناجزهم الحرب وهم على توهم بقاء العهد كيلا يكون من قبلك شائبة خيانة»، راجع تفسير أبي السعود المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، ج 4، ص 31. ويفسرها ابن كثير، بقوله: «أي أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم وهم حرب لك وأنه لا عهد بينك وبينهم على السواء» تفسير ابن كثير، المرجع السابق، ج 2، ص 320.