أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

275

-

مراعاة التقوى في كل شيء، وخصوصًا الخوف من الله، الذي قال:

إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَانِينَ).

وهكذا يكون الإسلام ـ في الحرب والسلم - قد وضع على سلوك الدولة الإسلامية حدودًا وعلامات حمراء لا يجوز تخطيها أبدًا): أعني ضرورة الإلتزام بالقواعد المقررة في الشريعة وعدم جواز الخروج عليها. ذلك أن الغاية لا تبرر الوسيلة أو الواسطة في الإسلام.

يتم

فلا يتوصل مثلا للنصر بالغدر، ولا يتوصل للفتح بنقض العهد، ولا يمكن أن اللجوء إلى إعتداء للحصول على حقوق الغير … إلخ. والذي يجعل الفعل مباحًا أو ممنوعًا هو الدليل الشرعي المقرر في مصادر الشريعة ومواردها، وليس النتائج التي تترتب عليه أو الغايات المستهدفة. فالوسيلة والغاية حكمها يتوقف على حكم الشرع نفسه، ولذلك قيل: «الوسيلة إلى الحرام حرام»، وكذلك: «كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو

واجب» (2).

بهذا تكون قواعد السلام والحرب في الإسلام بمثابة المرآة العاكسة لكل قواعد وآداب الإسلام الكلية ومبادئة العليا وأصوله الثابتة، والتي تدعو إلى السلم، بل وتحرم مجرد ترويع الآدميين أو تخويفهم (3).

تلك إحدى غايات الدين، بل قل غاية خلق الآدميين، التي أكدها قول

(1) فلم يفعل المسلمون مثلاً ما كان يفرضه ملك الحبشة على المسلمين هناك يرسلوا له كل عام فتاة ينصرها (راجع شهاب الدين الجيزاني الشهير بعرب فقهية: تحفة الزمان أو فتوح الحبشة، تحقيق فهيم شلتوت الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1394 هـ - 1974 م، ص 281). د. أحمد أبو الوفا القانون الدبلوماسي الإسلامي، دار النهضة العربية، القاهرة،

(2) راجع: د. 1412 هـ - - 1992 م.

ص

412 - 413

(3) انظر: د. أحمد أبو الوفا: الشريعة الإسلامية وظاهرة الإرهاب الدولي، مجلة البحوث

والدراسات العربية معهد البحوث والدراسات العربية عدد 19 1991، ص 5 - 37.