الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦276
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
رب العالمين: (يَأَيُّها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13].
ولا غرو أن هذه الآية دليل إضافي على أن العلاقات بين الشعوب والقبائل، وبين المسلمين ومخالفيهم في الدين (أي العلاقات الدولية) هي علاقات أساسها السلم، ما لم يعكر صفوه حرب أو اعتداء. لأن «لتعارفوا» لا يمكن أن تساوي لتتقاتلوا». ذلك أن التعارف يكون بالعلاقات الهادئة، وبالطرق السلمية، وبالحكمة والموعظة الحسنة دون ما قسر أو تهديد أو إجبار. إذا كان ذلك كذلك، فأساس العلاقة بين المسلمين وغيرهم، في رأينا، نظرية «السلم الذي يدعمه الردع المسلح بمعنى أن المسلمين يوادعون ويسالمون مخالفيهم في الدين ويتعاملون معهم سلميا ما لم يقع ظلم أو اعتداء على حق. إذ في هذه الحالة يكون الرد بالقوة السابق إعدادها، مصداقا لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَعَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ)
[الأنفال: 60].
فالإسلام يسمح فقط بالحرب إذا وجد سبب عادل» داع إليها وحامل عليها، وإلا كانت هذه دعوى الجاهلية». يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية». ودعوى الجاهلية الإستغاثة عند إرادة الحرب كانوا يقولان يا آل (فلان فيجتمعون فينصرون القائل ولو كان ظالمًا، فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك».
ويعد ذلك أيضًا تطبيق لمبدأ إسلامي ثابت ومستقر، وهو مبدأ «ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر». وهو ما أكده قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الشورى: 42]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا بغيكُم عَلَى أَنفُسِكُم﴾ [يونس: 23].