أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

115

لنصوص المعاهدة، ويفسر ذلك بخطورة هذه العملية؛ لأن إنهاء المعاهدة دون سبب مشروع من شأنه أن يعرض للخطر استقرار العلاقات القانونية الدولية وبالتالي انعدام الأمن القانوني والثقة، وهما حجر الزاوية لأية علاقة اتفاقية (1).

وقد تعرض فقهاء الفقه الإباضي لأسباب كثيرة تؤدي إلى انقضاء المعاهدات الدولية، نكتفي منها بالإشارة إلى الأسباب الآتية:

أ) مضي المدة:

من المعلوم أن المعاهدة الدولية قد تكون محددة المدة، وقد تكون غير محددة المدة. فإذا كانت المعاهدة لمدة معينة فهي تنقضي بداهة بمضي هذه المدة (2). وهكذا جاء في المصنف:

وأما أهل الحرب من المشركين، فله ذلك، إذا صالحهم على شيء يؤدونه إليه، أو رأى أن ذلك أقوى لأمره، وأعز، لعسكره صالحهم على أن يقوى أمره،

ويكون الصلح إلى أجل، يجعله بينهم، فإذا مضى الأجل ذهب الصلح» (3). والقاعدة في الشريعة الإسلامية أن «ما أُقتَ من العهود لا يجوز نقضه إلَّا لعذر شرعي، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 7]، وكذلك

(1) د. أحمد أبو الوفا: كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام، المرجع السابق، ج 1، ص 299 (2) يقرر رأي: «والعهود المبرمة بين الرسول والمشركين كانت على صور مختلفة، فبعضها مطلق لم يحدد بأجل، وبعضها حدد بأجل معين كصلح الحديبية» الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5، ص 404 قاله في معرض تفسيره للآية رقم (1)

من سورة التوبة).

(3) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 148.