أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

277

لذلك لا يمكن قبول قول بروكلمان

يتحتم على المسلم أن يعلن غير المسلمين بالعداوة حيث وجدهم؛ لأن محاربة غير المسلمين واجب ديني

(1) «.

معنى ما تقدم وحاصله أنه لا يمكن القول إن أساس العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي الحرب ابتداء؛ لأن ذلك يتعارض مع الأصول الثابتة في الشريعة الإسلامية (2).

المبحث الرابع

الردع كأساس للسلم ولمنع الحرب في الفقه الإباضي

من المعلوم أن نظرية الردع بحثها فقهاء القانون، والعلوم السياسية، والعلاقات الدولية، كما اتبعتها الدول - خصوصا القوية منها ـ حاليا في علاقاتها الدولية. بل إن الفقه الدولي يفسر عدم قيام حرب بين الدول القوية عسكريًا (كالولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقا وروسيا حاليا، وفرنسا، وبريطانيا) بفكرة الردع النووي (3).

(1) راجع، کارل بروکلمان: تاريخ الشعوب الإسلامية، دار العلم للملايين، بيروت، 1988، ص 78 - 79.

(2) اعترف بذلك المستشار القانوني لوزارة الخارجية السويدية:

<<< In the Islamic World order wars could only be launched for just purposes، purposes blessed by the divine law. Here we have the doctrine of djihad، which was circumscribed by strict rules. We have almost the confusion five principles enunciated here: forces against chaos and heresy with the realm، the notions of ridda، baggi، muharibun and the very essential one، namely ribat، defense of the holy territory of Islam. These are righteous forces، bellum justum، and these principles should still today govern the use of force، since they are part of the unchangeable shari'a law «(Johnson: Changes in the Norms Guiding the International Legal system، R. Egypt. DI، 1980، p. 5 - 6).

(3) وهكذا يتحدث فقهاء العلاقات الدولية عن الردع كعامل لمنع الطرف الآخر من عمل شيء ما (وهو ما يطلقون عليه اسم «القهر السلبي negative coercion) ويتحدثون أيضًا